تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
أمّا تصورهم بالنسبة إلى المنجّزية فجوابه : هذه أنّ المنجّزية إنّما تثبت في موارد القطع بتكليف المولى ، لا القطع بالتكليف من أي أحد ، وهذا يفترض مولى في الرتبة السابقة ، والمولوية معناها : حقّ الطاعة وتنجّزها على المكلف ، فلا بدّ من تحديد دائرة حقّ الطاعة المقوّم لمولوية المولى في الرتبة السابقة ، هل يختص بالتكاليف المعلومة ، أو يعم غيرها « 1 » ؟
شرح
الشق الأول : أن العقل يحكم بالمنجزية ولزوم الامتثال بالنسبة للقطع ، ومع ذلك فإن المولى يحكم بما يخالف حكم العقل بلزوم الامتثال ، ويرخص في مخالفة التكليف الإلزامي المقطوع ، فهذا الترخيص في المخالفة من قبل المولى مع بقاء حكم العقل بلزوم الامتثال وقبح المخالفة يكون على خلاف حكم العقل ، فالترخيص بمخالفة التكليف المقطوع يكون ترخيصا في القبيح ، والترخيص في القبيح قبيح ، وما دام الترخيص في المخالفة قبيح فلا يصدر من المولى ، وهذا ما ذكره السيد الشهيد في المتن . الشق الثاني : أن المولى ينفي المنجزية عن القطع ، أي ينفي حكم العقل لزوم الامتثال ، وهذا يكون من قبيل انفكاك اللازم عن الملزوم ، حيث إن المنجزية من لوازم القطع بالتكليف ، وبنفي المولى للزوم الامتثال يحصل الانفكاك بين الملزوم ، ( القطع بالتكليف ) واللازم ( المنجزية ) ، حيث ينتفي اللازم ويبقى الملزوم ، وهذا محال ( 1 ) يبين السيد الشهيد ( رحمه الله ) النقطة الرابعة التي يرد من خلالها على المشهور الذين يقولون بأن المنجزية ذاتية للقطع إذ يقول السيد الشهيد ( رحمه الله ) : إن البحث عن المنجزية في الحقيقة بحث عن المولوية ، لأن المراد بالمنجزية هو حسن الامتثال ولزوم الطاعة ، والمقصود من المولوية هو حق الطاعة للمولى ، ولا فرق بين حق الطاعة ووجوب الامتثال الذي هو معنى المنجزية . وعلى هذا فالبحث عن منجزية القطع هو في الحقيقة بحث عن حق الطاعة ، ذلك أن التكليف المقطوع به كوجوب الصلاة يكون منجزا ، أي يلزم امتثاله ، ولذلك العقل يحكم بحسن العقوبة على مخالفته ، ولكن هل إن العقل يحكم بلزوم الامتثال للتكليف المقطوع الصادر من أي آمر كان ؟ أو إنه مختص بالتكليف المقطوع للآمر الذي يكون مولى للمكلف ؟