[ استحالة نفي الحجية عن القطع : ]
وأمّا التكليف المنكشف بالقطع فلا يمكن ورود المؤمّن من المولى بالترخيص الجادّ في مخالفته ؛ لأنّ هذا الترخيص إمّا حكم واقعيّ حقيقي ، وإمّا حكم ظاهريّ طريقي ، وكلاهما مستحيل .
والوجه في استحالة الأوّل : أنّه يلزم اجتماع حكمين واقعيّين حقيقيّين متنافيين في حالة كون التكليف المقطوع ثابتا في الواقع ، ويلزم اجتماعهما على أيّ حال في نظر القاطع ؛ لأنّه يرى مقطوعه ثابتا دائما ، فكيف يصدّق بذلك ؟ !
والوجه في استحالة الثاني : أنّ الحكم الظاهريّ ما يؤخذ في موضوعه الشكّ ، ولا شكّ مع القطع ، فلا مجال لجعل الحكم الظاهري « 1 » .
وقد يناقش في هذه الاستحالة : بأنّ الحكم الظاهريّ - كمصطلح متقوّم بالشكّ
شرح
أساسا بعدم ورود الترخيص ، فإذا جاء الترخيص من المولى ، ينتفي الشرط ، فينتفي المشروط وهو حكم العقل بلزوم الامتثال ، لأن المشروط عدم عند عدم شرطه ، وحكم العقل ينتفي بانتفاء الموضوع ، وهذا ليس من التخصيص في الحكم العقلي .
والفرق بين القطع وبين الظن والاحتمال : أن المعلق عليه في القطع ضروري الثبوت حيث لا يمكن ورود الترخيص في القطع ، لأن الترخيص لا يأتي إلّا عندما يكون هناك احتمال في مخالفة الحكم للواقع ، وهذا الاحتمال غير موجود في القطع ، فما دام المكلف قاطعا بالتكليف فهو لا يحتمل مخالفة قطعه للواقع ، لذلك فعدم ورود الترخيص لا ينفك عن حكم العقل بلزوم الامتثال في حالة القطع بالتكليف . أما في بقية الموارد فالمكلف يحتمل مخالفة الواقع سواء كان الانكشاف ظنا أو شكا أو وهما ، ولذا فمن الممكن أن يرد إليه ترخيص مؤمن من التكليف المحتمل سواء كان مظنونا أو مشكوكا أو موهوما
( 1 ) يرى السيد الشهيد ( رحمه الله ) أن المنجّزية التي هي معلقة على عدم صدور الترخيص من لوازم القطع بما هو انكشاف ، ويثبت استحالة نفي المنجّزية عن القطع بوجه آخر ، وملخصه أنه إذا كان حق الطاعة الثابت للمولى في تكاليفه معلق على عدم ورود الترخيص ، فعند القطع بالتكليف يكون الشرط المعلق عليه حق الطاعة وهو ( عدم صدور الترخيص ) ثابت ، وتكون المنجزية ولزوم الامتثال