تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
موارد التكليف وموارد الترخيص ، وكانت ملاكات الإباحة الاقتضائية تستدعي الترخيص في مخالفة ما يقطع به من تكاليف ضمانا للحفاظ على تلك الملاكات ، فلما ذا لا يمكن صدور الترخيص حينئذ ؟ « 1 » والجواب على هذه المناقشة : أنّ هذا الترخيص لمّا كان من أجل رعاية الإباحة الواقعية في موارد خطأ القاطعين فكلّ قاطع يعتبر نفسه غير مقصود جدا بهذا الترخيص ؛ لأنه يرى قطعه بالتكليف مصيبا ، فهو بالنسبة إليه ترخيص غير جادّ ، وقد قلنا في ما سبق : إنّ حقّ الطاعة والتنجيز متوقّف على عدم الترخيص الجادّ في المخالفة « 2 » .
شرح
( 1 ) وقد يرد هنا إشكال حاصله : إذا كان من المستحيل ورود ترخيص ظاهري في المخالفة بحسب الاصطلاح الأصولي ، فلما ذا لا يمكن الترخيص بحكم يحمل روح الحكم الظاهري دون أن يكون مقيدا بالشك في الحكم الواقعي ؟ حيث إن روح الحكم الظاهري - حسب مبنى السيد الشهيد ( رحمه الله ) - تتمثل في المحافظة على الملاكات الواقعية الأهم بالنسبة للمولى ، فهنا يمكن الترخيص في مخالفة الحكم المقطوع عن طريق حكم يحمل روح الحكم الظاهري ولو لم يطلق عليه اسمه بحسب الاصطلاح ، وذلك بناء على فرضين : أ ) أن المولى يعلم بأن القاطعين بالأحكام الإلزامية غالبا ما يكون قطعهم على خلاف الواقع ، أي أن قطع المكلفين بالأحكام الواقعية يكون خاطئا في أكثر الموارد . ب ) في موارد القطع بالأحكام الإلزامية يوجد في المقابل حكم ترخيصي هو الإباحة الاقتضائية الناشئة من المصلحة . فإذا كانت هناك مصلحة في الحكم الترخيصي ، وكان المولى يعلم أن قطع القاطعين بالأحكام الإلزامية غالبا ما يكون على خلاف الواقع ، فلأجل المحافظة على المصالح التي تقتضي جعل الحكم الترخيصي ، يجعل المولى حما ترخيصيا ، للقاطعين بالأحكام الإلزامية الذين يكون قطعهم في الغالب مخالفا للواقع ، بجواز مخالفة هذا القطع . فموضوع الحكم الظاهري في هذه المسألة - وهو الشك - غير موجود ، وإن كانت روحه موجودة ( 2 ) ويجيب السيد الشهيد ( رحمه الله ) عن هذا الإشكال بأنه : من المستحيل صدور أي ترخيص ظاهري من المولى حتى لو كان يحمل هذا الترخيص روح