لوازم القطع بما هو قطع ، ومن هنا آمنوا بانتفائها عند انتفائه ، وبما أسموه بقاعدة قبح العقاب بلا بيان « 1 » .
وبالنسبة إلى عدم إمكان سلب المنجّزية وردع المولى عن العمل بالقطع برهنوا على استحالة ذلك : بأنّ المكلّف إذا قطع بالتكليف حكم العقل بقبح معصيته ، فلو رخّص المولى فيه لكان ترخيصا في المعصية القبيحة عقلا ، والترخيص في القبيح محال ومناف لحكم العقل « 2 » .
شرح
( 1 ) المنجزية - حسب رأي مشهور الأصوليين - من اللوازم الذاتية * للقطع بما هو قطع . وأما الشهيد الصدر ( رحمه الله ) فيرى : أنها ليست ثابتة للقطع بما هو قطع ، بل بما هو انكشاف . فللكشف درجات مختلفة ، فقد يكون كشفا تاما عن الواقع لا يحتمل الخلاف فيه كما في القطع ، وقد يكون الكشف ناقصا مع مرجوحية احتمال الخلاف كما في الظن ، وقد يكون الكشف ناقصا إلّا أنه مساو لاحتمال الخلاف كما في الشك ، أو يكون احتمال الخلاف أرجح من احتمال مطابقته الواقع كما في الوهم ، والحجية بمعنى المنجزية ثابتة لجميع هذه الدرجات من الكشف ، حسب رأي الشهيد الصدر ( رحمه الله ) ، وثبوت حق الطاعة ولزوم الامتثال في جميع مراتب الانكشاف المختلفة هو ما يطلق عليه ب ( مسلك حق الطاعة ) .
هامش
( * ) يراد من الذاتي في باب البرهان عادة المحمول الخارج عن ذات الموضوع اللازم له ، ويكون هذا اللزوم ناشئا عن مقام الذات للموضوع ، وليس ثمة أمر خارج عن الذات هو الذي اقتضى ثبوت المحمول للموضوع ، كما في الزوجية للأربعة فإنها من الذاتي في باب البرهان ، لأنها تحمل على الأربعة ، وليست جنسا أو فصلا للأربعة ، إلّا أنها لازمة لذات الأربعة ، وهذا اللزوم تقتضيه ذات الأربعة .
( 2 ) ذكر المشهور عدة وجوه في إثبات استحالة نفي المنجزية عن القطع ، وسنذكر - هنا - وجها واحدا ذا شقين ، شقه الأول ذكره المحقق العراقي ( رحمه الله ) ، وأما شقه الثاني فذكره الآخوند ( رحمه الله ) ، والسيد الخوئي ( رحمه الله ) .
حيث إن نفي المولى للمنجزية عن القطع ، إما بمعنى أنه يحكم بحكم على خلاف المنجزية ، أو ينفي هذه المنجزية ، فهنا شقان :