- لا يمكن أن يوجد في حالة القطع بالتكليف ، ولكن لما ذا لا يمكن أن نفترض ترخيصا يحمل روح الحكم الظاهريّ ولو لم يسمّ بهذا الاسم اصطلاحا ؟ لأنّنا عرفنا سابقا أنّ روح الحكم الظاهري : هي أنّه خطاب يجعل في موارد اختلاط المبادئ الواقعية وعدم تمييز المكلّف لها لضمان الحفاظ على ما هو أهمّ منها ، فإذا افترضنا أنّ المولى لاحظ كثرة وقوع القاطعين بالتكاليف في الخطأ وعدم التمييز بين
شرح
ثابتة للقطع ، لأن صدور الترخيص في مخالفة القطع مستحيل ، فمن المستحيل - إذن - نفي المنجّزية عن القطع .
وبعبارة أخرى : إنه إذا كان الكشف تاما ، فلا يمكن صدور ترخيص جاد من المولى على مخالفته ، فيكون المعلق عليه لحق الطاعة ثابت وضروري لاستحالة الترخيص ، فيكون حكم العقل بلزوم الامتثال ثابتا ولا يمكن نفيه .
والدليل على استحالة الترخيص في مخالفة التكليف الثابت بالقطع : أنه لو قطع المكلف بحرمة شرب الخمر - مثلا - فمن المستحيل صدور ترخيص من المولى بمخالفة هذه الحرمة المقطوعة ، لأن الترخيص في المخالفة إما أن يكون ترخيصا واقعيا أو ترخيصا ظاهريا .
فإذا كان الترخيص واقعيا أي أنه ناشئ من ملاك في نفس الفعل ، وكان قطع المكلف بالحرمة مطابقا للواقع ، فهذا يستلزم اجتماع ملاكين في الفعل الواحد :
أحدهما للحرمة ، والآخر للترخيص ، وهذا من قبيل اجتماع الضدين في الواقع وبنظر القاطع .
وأما إذا لم يكن قطع المكلف بالحرمة مطابقا للواقع ، وفرضنا صدور ترخيص واقعي بالمخالفة من قبل المولى ، فهذا يستلزم اجتماع الضدين بنظر القاطع ، لأن كلا من الحرمة والترخيص بنظر القاطع ناشئ من ملاك في الفعل يغاير الملاك الذي ينشأ منه الحكم الآخر .
وكذلك الحال إذا كان الترخيص بحكم ظاهري ، لأن الحكم الظاهري هو : ما أخذ في موضوعه الشك بحكم شرعي مسبق ، والقاطع بالحرمة لا يحتمل الخلاف ، فموضوع الحكم الظاهري - وهو الشك - يكون منتفيا في هذه الحالة فلا يمكن ورود حكم ظاهري يرخص في مخالفة التكليف المقطوع