تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
أمّا متى يتأتّى للمولى أن يرخّص في مخالفة التكليف المنكشف بصورة جادّة ؟ فالجواب على ذلك : أنّ هذا يتأتّى للمولى بالنسبة إلى التكاليف المنكشفة بالاحتمال أو الظنّ ، وذلك بجعل حكم ظاهريّ ترخيصيّ في موردها ، كأصالة الإباحة والبراءة . ولا تنافي بين هذا الترخيص الظاهريّ والتكليف المحتمل أو المظنون . لما سبق من التوفيق بين الأحكام الظاهرية والواقعية ، وليس الترخيص الظاهري هنا هزليا ، بل المولى جادّ فيه ضمانا لما هو الأهمّ من الأغراض والمبادئ الواقعية « 1 » .
شرح
( 1 ) النقطة الثالثة : يرى السيد الشهيد ( رحمه الله ) أن حق الطاعة للمولى في تكاليفه مشروط بعدم صدور ترخيص جاد على مخالفته ، لأن الطاعة تكون حقا للمولى في حال عدم إسقاطه لذلك الحق ، ومع صدور ترخيص في المخالفة يكون المولى هو المسقط لهذا الحق ، والسيد الشهيد ( رحمه الله ) يرى أنه يمكن صدور مثل هذا الترخيص من المولى عندما يكون التكليف محتملا ، سواء كان مظنونا أو مشكوكا أو موهوما ، وهذا الترخيص الظاهري لا يتنافى مع حكم العقل بلزوم امتثال التكليف لأن حكم العقل بلزوم الامتثال معلق على عدم ورود ترخيص من المولى بالمخالفة ، أي أنّه يجب الامتثال ما لم يرخص المولى بالمخالفة . وبعبارة أخرى : إن حكم العقل تعليقي ، والمولى قد رخص بمخالفة التكاليف المظنونة أو المحتملة التي لم تقم أمارة معتبرة شرعا على ثبوتها ، وهذا ليس من باب التخصيص في حكم العقل حتى يقال باستحالته ، بل إن موضوع حكم العقل بلزوم الامتثال مشروط
هامش
فإشكالنا على البيان الثاني للمصنف ( رحمه الله ) في إثبات سعة دائرة حق الطاعة : أن قياس الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية ليس صحيحا . وإشكالنا على البيان الأول : أن حق الطاعة من مقتضيات الملكية ، وعند الرجوع إلى مدركات العقل العملي ، نرى أن حق الطاعة أو حسن الطاعة والامتثال من العبد من مقتضيات عبوديته ، فالعبودية من شؤون المالكية ، ولذلك فهي تقسم إلى : عبودية تكوينية ، وعبودية اعتبارية ، ولا فرق بينهما من ناحية حق الطاعة ، فالعقلاء في العبودية الاعتبارية يرون جريان حق الطاعة في التكاليف المقطوعة فقط ، وعليه فلا بد أن تكون العبودية التكوينية مختصة بالتكاليف المقطوعة أيضا ، لأن حق الطاعة من مدركات العقل العملي ، الذي يرى أن الطاعة مقتضى ( بالفتح ) للعبودية ، والعبودية لا تختلف في هذا الاقتضاء سعة وضيقا بحسب العبودية التكوينية أو الاعتبارية
منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 135 | محمدرضا احمدي بهسودي