هامش
الأمور الواقعية وإما من الأمور الاعتبارية ولا يقسم هذا الحق إلى قسمين .
وبعبارة أخرى : إن حق الطاعة للمالك بالنسبة للعبد ، هل يشمل في حالة العبودية التكوينية - أي عدم الاستقلال تكوينيا - جميع تكاليف المولى المقطوعة والمحتملة ، أم يقتصر - كما في العبودية الاعتبارية وعدم الاستقلال الاعتباري - على خصوص التكاليف المقطوعة ، كما هو شأن العبيد تجاه الموالي العرفيين ، فإذا كان هذا الحق من مدركات العقل العملي ، فلا فرق - من ناحية العقل العملي - بين قسمي العبودية ، لأن الطاعة من مقتضيات العبودية ، ومجرد الفرق في العبودية بين التكوينية والاعتبارية لا يوجب الاختلاف في المقتضى ( بالفتح ) . وليس الفرق بينهما بالشدة والضعف حتى تختلف العبودية التكوينية عن العبودية الاعتبارية في المقتضى - بالفتح - وهو حق الطاعة . فما ذكره السيد الشهيد ( رحمه الله ) في البيان الأول لا يصلح لإثبات سعة دائرة حق الطاعة ، لأن حق الطاعة الذي هو تعبير آخر عن المولوية - بنظر السيد الشهيد ( رحمه الله ) - ليس ذاتيا حتى لا يحدد بحد معين ، إنما هو حكم العقل العملي ومقتضى العبودية . وثانيا : لو كان حق الطاعة ذاتيا - والذاتي لا ينفك عن ذي الذاتي - فكيف انفك حق الطاعة الذي يعبر عن المولوية في حالة قطع المكلف بعدم التكليف الثابت في الواقع ؟
ويلاحظ على البيان الثاني :
أن مجرد ملاحظة الإرادة التشريعية إلى الإرادة التكوينية وقياسها بها لا تثبت سعة حق الطاعة ، لأن قياس إحدى الإرادتين على الأخرى غير صحيح ، لأن الإرادة التكوينية لله سبحانه مؤثرة في كل شيء ولا يوجد مانع من تأثير هذه الإرادة ، قال تعالى :إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ( يس : 82 ) ، وأما الإرادة التشريعية فلا تؤثر في الإنسان أو تحركه إلّا في فرض العلم بالتكليف ، وأما الجهل فهو مانع من نفوذ هذه الإرادة وتأثيرها في الإنسان ، وإذا كان الجهل مانعا ، فلما ذا يقتصر على مانعية الجهل المركب من التأثير دون الجهل البسيط ، فلا بد إذن أن نرجع إلى العقل العملي لنرى هل إن حق الطاعة بالنسبة للإرادة التشريعية يشمل حالة العلم بالتكليف بالإضافة إلى الجهل البسيط أم إنه يختص فقط بحالة العلم بالتكاليف .
والجواب على ذلك : أننا عندما نرجع إلى عقولنا لا نرى حكما بوجوب الامتثال في جميع حالات الانكشاف ، بل يكون وجوب الامتثال مختصا بحالة العلم بالتكليف ، ولا يشمل حالة الجهل به ، فالبيان الثاني لا يصح أن يكون أساسا للقول بسعة دائرة حق الطاعة