هامش
ذلك أن المولى لم يفسر في اللغة العربية ب ( من له حق الطاعة ) كما - أفاد السيد الشهيد ( رحمه الله ) ، إنما فسر ب ( المالكية ) ، فالمولى هو المالك ، ولهذا يكون حق الطاعة من إثار المولوية ، لأنه ناشئ عن المالكية التي هي عبارة أخرى عن المولوية . وبيان ذلك : أن المالكية تعني الوجدان والإحاطة والاحتواء ، فإذا كان هناك موجود محيط بموجود آخر إحاطة تكوينية ، ومحتو عليه احتواء تكوينيا ، وواجدا لموجود آخر تكوينيا ، فإن من شؤون هذه المالكية والواجدية والاحتواء والإحاطة عبودية المحتوى والمحاط للموجد والمحيط وهو الله ( سبحانه وتعالى ) ، والعبودية تعني عدم استقلال المحاط والمملوك في وجوده وجميع شؤونه ، فتكون عبودية المحاط من شؤون ولوازم المالكية ، فالله هو المالك والملوك هو العبد غير المستقل في وجوده وشؤونه ، ولهذا فالعقل يحكم بأن من مقتضى العبودية وعدم الاستقلال في الوجود أن يكون العبد تابعا في سلوكه وأفعاله للإرادة التشريعية لله ( تبارك وتعالى ) الذي هو المولى الحقيقي ، فيكون حق الطاعة من لوازم المولوية ، والحلقة التي تربط بين المولوية وحق الطاعة هي العبودية .
فإذا كانت المولوية في اللغة هي المالكية ، ومن شؤون هذه المالكية والمولوية : العبودية ، وكان مقتضى العبودية هو حق الطاعة ، وكان حق الطاعة من مدركات العقل العملي ، فيرد الإشكال على السيد ( رحمه الله ) أنه كيف قسمه إلى : تكويني ذاتي ، وجعلي ، ذلك أن مدركات العقل العملي كما ذكرنا في مقدمة البحث - إما أن تكون من الاعتبارات والجعليات للعقلاء ، وإما من الأمور الواقعية ، فكيف قسّم حق الطاعة إلى تكويني وجعلي ، لأنه إذا كان حق الطاعة جعليا اعتباريا فهو جعلي في كل الموالي سواء كان المولى عرفيا أو حقيقيا . وإذا كان من الأمور الواقعية ، فلا يوجد قسمان لهذا الحق في الواقع . نعم ، تقسيم المولوية إلى قسمين صحيح ، لأن المالكية على قسمين : مالكية تكوينية واقعية ذاتية ، ومالكية جعلية . والمالكية بالنسبة لله تبارك وتعالى ذاتية من باب البرهان ، لأنها إحاطة واحتواء تكويني ، أما مولوية الموالي العرفيين فهي اعتبارية جعلية ، التي هي عبارة عن وجدان وإحاطة باعتبار المعتبر ، فالعقلاء اعتبروا إحاطة واحتواء المالك لهذا الشخص ، ويترتب على هذا الاحتواء جواز التصرف في المملوك ، ومنع الغير من التصرف فيه ، فالملكية على قسمين ، تكوينية ، وجعلية اعتبارية ، وبناء عليه تكون المولوية على قسمين ، أما حق الطاعة فلا يقسم إلى قسمين لأنه من مدركات العقل العملي ، حيث إنه من آثار العبودية التي هي من شؤون المالكية ، فيكون حق الطاعة من آثار المولوية بمعنى المالكية ، وما يدركه العقل العملي هو حسن الطاعة الذي إما أن يكون من