تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
هامش
على هذه الاعتبارات العقلائية هو حفظ النظام ، فكما أن حسن العدل ، وحسن الصدق ، وحسن الإحسان من الأمور الاعتبارية ، كذلك حسن الامتثال وحسن العقاب على مخالفة التكليف المقطوع من الاعتبارات العقلائية التي تهدف إلى الحفاظ على النظام العام للمجتمع . ومنهم من يرى أن حجية القطع بمعنى حسن العقاب على المخالفة عند القطع بالتكليف من الأمور الواقعية الثابتة في الواقع بقطع النظر عن اعتبار ولحاظ العقلاء ، وهذا الرأي انقسم إلى قولين . فالأقوال في أحكام العقل العملي ثلاثة ، وهي : الأول : أن أحكام العقل العملي ومنها حسن الطاعة وحسن العقاب على المخالفة من الأمور الاعتبارية التي يعتبرها العقلاء للمحافظة على النظام العام . الثاني : أن أحكام العقل العملي من الأمور الانتزاعية الواقعية ، وواقعيتها تنشأ من واقعية منشأ الانتزاع ، حيث إن المنجزية التي هي تعبير عن حق الطاعة تترتب على التكليف المقطوع . وبتعبير آخر : أن القطع بالتكليف - الذي هو من الأمور الواقعية - هو الموضوع لانتزاع الحق ، أي حكم العقل بالحسن من الامتثال ، والقطع بعدم التكليف هو الموضوع لانتزاع حكم العقل بالقبح من العقاب على مخالفة التكليف الواقعي . ويظهر من بعض المعاصرين وهو الشيخ محمد تقي المصباح تبني هذا الرأي . الثالث : وهو مختار الشهيد الصدر ( رحمه الله ) نتيجة ذهابه إلى عدم إمكان التفكيك بين ما يسميه الفلاسفة ظرف الاتصاف وظرف العروض في المفاهيم العامة الفلسفية ، فيرى ( رحمه الله ) أن الحجية للقطع من الأمور الثابتة في الواقع ، حيث إن وعاء الواقع في نظره أعم من الوجود الخارجي ، فمفهوم حسن الامتثال أو حسن العقاب على المخالفة أمر عيني ، والخارج ظرف لنفس هذا المفهوم بقطع النظر عن إدراك الإنسان له واعتبار المعتبر ، وهذا معنى واقعية المفهوم من دون أن يكون الخارج ظرفا لوجوده ، لأن الواقع أعم من الوجود الخارجي ، فالمفاهيم العامة الفلسفية لا نستطيع الإشارة إليها في الخارج ونقول : إنها موجودة ، بالرغم من واقعيتها ، كمفهوم الإمكان ، ومفهوم الوحدة ، والكثرة ، والعلية ، والمعلولية ، فهي جميعا أمور واقعية مع أنه لا وجود لها في الخارج . وبعد اتضاح ذلك نأتي إلى الملاحظة على البيان الأول وحاصلها : أن تفسير المولوية بحق الطاعة غير صحيح ، وإن كان تقسيم المولوية إلى مولوية تكوينية واقعية ومولوية مجعولة أمرا صحيحا