شرح
بحد ، وهي تختلف عن المولوية المجعولة للموالي العرفيين التي تتبع الجعل ، ولهذا فإن هذه المولوية تجعل فقط بالنسبة للتكليف المعلوم .
البيان الثاني : وهو للسيد محمود الهاشمي في البحوث ، ويعتمد على قياس الإرادة التشريعية للمولى - التي هي عبارة عن التكاليف المولوية - بالإرادة التكوينية لله ( سبحانه وتعالى ) الخالق لهذا الكون وكل ما فيه ، حيث يقول سبحانه :إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ( يس : 82 ) ، وتكون هذه الإرادة محيطة بكل شيء بما في ذلك الإنسان بجميع شؤونه ، وما دامت الإرادة التكوينية لله تعالى نافذة في كل ذرة من ذرات وجود الإنسان ، فلا بد أن تكون الإرادة التشريعية ، وبتعبير آخر التكاليف المولوية هي الأخرى نافذة في كل حالات الإنسان ، سواء كان عالما بالتكليف أو جاهلا به ، بالجهل البسيط دون الجهل المركب ، فثمة فرق كبير بين كون الإنسان قاطعا بعدم وجود التكليف ، كما في حالة الجهل المركب فلا يتحقق بذلك موضوع حكم العقل بلزوم الامتثال ، وبين انكشاف التكليف ، لأن موضوع حكم العقل يكون ثابتا في هذه الحالة .
فقياس الإرادة التشريعية لله تعالى بإرادته التكوينية ، يقتضي أن تكون إرادته التشريعية نافذة في جميع حالات الإنسان ، فيجب امتثال التكاليف المولوية ، أي أنها تؤثر في سلوك الإنسان بما يوجب انفعاله بهذه الإرادة . وبعد هذين البرهانين يتبين أن هذا الاحتمال هو الصحيح .
وبهذا يظهر أن حكم العقل بلزوم الامتثال من آثار تكليف المولى المنكشف انكشافا تاما أو ناقصا ، وكلام المشهور - بأنه من آثار تكليف المولى المقطوع به ، وأما عند عدم القطع يحكم العقل بقبح العقاب - غير تام ( * ) .
هامش
( * ) ويمكن المناقشة في رأي السيد الشهيد ( رحمه الله ) بعد ذكر مقدمة ، وهي :
أن أحكام العقل العملي ومنها حكمه بحسن الطاعة وحسن العقاب على المخالفة أصبح موضوعا للخلاف بين الفلاسفة ، فالمشهور منهم يرى أنها من الأمور الاعتبارية العقلائية ، فالعقلاء - مثلا - يعتبرون حسن العقاب على مخالفة التكليف المقطوع ، والغرض المترتب