تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
التكليف المنكشف ، إذ من الواضح أنّه ليس لشخص حقّ الطاعة لتكليفه والإدانة بمخالفته إذا كان هو نفسه قد رخّص بصورة جادّة في مخالفته .
شرح
والمظنونة والمشكوكة وحتى الموهومة ، فيكون حكم العقل بلزوم الامتثال ثابتا في جميع هذه الفروض . وسيأتي في الاحتمال الثالث الاستدلال على سعة دائرة حق الطاعة ، والرد على ما ذهب إليه المشهور من اختصاصه بالتكاليف المقطوعة . الاحتمال الثالث : أن حكم العقل بلزوم الامتثال والطاعة ثابت في التكليف غير المقطوع بعدمه ، فالتكليف الذي لم يحصل القطع بعدمه يكون موضوعا لحكم العقل بلزوم الامتثال ، سواء كان هذا التكليف مقطوعا به أو محتملا ، ظنا كان الاحتمال ، أو شكا ، أو وهما . ويمكن توضيح المراد من سعة دائرة حق الطاعة ببيانين : البيان الأول : وهو اللسيد الشهيد ( رحمه الله ) في البحوث حيث يرى : أن حق الطاعة هو نفس المولوية ، فالمولوية تكون على قسمين : ذاتية ومجعولة ، والمولوية الذاتية مختصة بذات الله ( سبحانه وتعالى ) ، وأما المولويات الأخرى فهي مولويات مجعولة ، وسعة هذه المولويات أو ضيقها تابع للجعل ، وانحصار حق الطاعة بالتكاليف المقطوعة يتصور فقط في الموالي العرفيين ، الذين تكون مولوياتهم مجعولة . أما بالنسبة لمولوية الباري ( جل وعلا ) الذاتية فلا تحد بحد ، لأن هذه المولوية أو ( حق الطاعة ) ناشئة من مالكية الله ( تبارك وتعالى ) لمخلوقاته التي هي مالكية تكوينية ، ومعنى المالكية هو الواجدية والإحاطة والاحتواء ، حيث إن إحاطته تعالى بمخلوقاته إحاطة قيومية ، بمعنى أنه سبحانه مقوم لوجود هذه المخلوقات ، ولذلك فهو واجد لهذه المخلوقات واجدية العلة لمعلولها ، وهذا النحو من المالكية التكوينية الذاتية لوجود العبد وكافة شؤون وجوده يقتضي أن يكون حق الطاعة ( أو المولوية ) الناشئ من هذه المالكية التكوينية ذاتية ولا ينحصر بحالة دون أخرى ، بل يشمل التكاليف المحتملة فضلا عن المقطوعة . وبعبارة مختصرة : إن حق الطاعة لله تعالى ومولويته تكون ذاتية ، ولذا لا تحد