الطاعة « 1 » ، غير أنّ هذا الحقّ وهذا التنجيز يتوقّف على عدم حصول مؤمّن من قبل المولى نفسه في مخالفة ذلك التكليف ، وذلك بصدور ترخيص جادّ منه في مخالفة
شرح
( 1 ) النقطة الثانية : وإذا كان البحث عن الحجية يرجع في الحقيقة إلى البحث عن مولوية المولى ، أي بحث عن حق الطاعة ، فلا بد أن نعرف التكاليف التي يشملها هذا الحق ، وهل هو منحصر في التكاليف المقطوعة ، أم إنه يشمل التكاليف المنكشفة مطلقا ؟
هنا توجد ثلاثة احتمالات :
الاحتمال الأول : أن العقل يحكم بلزوم امتثال التكليف الواقعي للمولى ، ولو لم يصل هذا التكليف بأي نحو من أنحاء الوصول إلى المكلف ، فالتكليف المنجز هو التكليف الثابت في الواقع بغض النظر عن وصوله إلى المكلف .
وهذا الاحتمال باطل ، لأن حكم العقل بلزوم الامتثال واستحقاق العقوبة لو كان ثابتا للحكم الواقعي حتى في حالة علم المكلف بالعدم ، لاستلزم هذا أن يكون القطع بعدم وجود التكليف في الواقع غير معذر ، وقد تقدم أن الخصوصية الثالثة للقطع - وهي الحجية - تعني المنجزية والمعذرية ، فالقول بتنجيز التكليف الواقعي حتى في حالة عدم وصوله إلى المكلف بأي شكل من الأشكال ، يستلزم نفي المعذرية التي هي من اللوازم الذاتية للقطع بما هو انكشاف لأن المعذرية من الحجية ، ومن المستحيل التفكيك بين اللازم والملزوم فيكون هذا الاحتمال باطلا .
الاحتمال الثاني : أن حكم العقل بلزوم الامتثال واستحقاق العقوبة على مخالفة التكليف ثابت في حالة القطع بالتكليف فقط ، أما إذا كان التكليف مظنونا أو مشكوكا أو موهوما فتجري قاعدة ( قبح العقاب بلا بيان ) فما دام هذا التكليف لا بيان عليه فالعقاب على مخالفته قبيح .
ويرد السيد الشهيد ( رحمه الله ) على هذا الاحتمال : بأن دعوى أن حكم العقل بلزوم الامتثال واستحقاق العقوبة مقتصر على مخالفة التكليف المقطوع ، صحيحة بالنسبة لأوامر المولى العرفي فقط ، إذ يكون حق الطاعة له مختصا بالتكاليف المقطوعة فقط ، أما المولى الحقيقي فمولويته أكمل وأتم من المولويات العرفية ، ولذلك فلا بد أن يكون حق الطاعة بالنسبة له أوسع بحيث يشمل التكاليف المقطوعة