[ حدود حق الطاعة : ]
كما عرفنا سابقا أنّ الصحيح في حقّ الطاعة شموله للتكاليف المظنونة والمحتملة أيضا فيكون الظنّ والاحتمال منجّزا أيضا ، ومن ذلك يستنتج أنّ المنجّزية موضوعها مطلق انكشاف التكاليف ولو كان انكشافا احتماليا ، لسعة دائرة حقّ
شرح
تكوينية للقطع ، لا يختلف فيها اثنان ، بل لا يختلف الإنسان عن الحيوان في هذه الخصوصية .
ج ) الحجية : ذلك أن القطع إذا تعلق بحكم للمولى من أمر أو نهي فالعقل يحكم حينئذ بلزوم امتثاله . وبتعبير آخر : يحكم باستحقاق العقاب على مخالفته ، وهذا الحكم العقلي مترتب حقيقة على مخالفة حكم المولى ، ولكن بشرط أن يكون هذا الحكم المولوي منكشفا للمكلف ، فكما أن الخصوصية الثانية - وهي المحركية - ناشئة عن نفس الغرض ، وشرط ترتب هذا الأثر على الغرض هو القطع بمتعلق الغرض ، كذلك هنا فاستحقاق العقاب على مخالفة التكليف المولوي من آثار نفس حكم المولى ، إلّا أن ترتب هذا الأثر على الحكم مشروط بالقطع ، فعند القطع يحكم العقل بلزوم امتثال الحكم المنكشف ، فإذا خالف المكلف حكم المولى المنكشف له كان مستحقا للعقاب ، وهذا ما يسمى بالمنجزية ، وإذا امتثل التكليف المقطوع به كان مستحقا للثواب . وأما إذا قطع بعدم التكليف ولم يمتثله ، فلا يكون مستحقا للعقاب رغم مخالفة التكليف الواقعي ويكون معذورا في مخالفته للتكليف ، وهو ما يسمى بالمعذرية ، لأن العقل لا يحكم بلزوم امتثال التكليف غير الواصل أو غير المنكشف للمكلف ، لأن شرط استحقاق العقاب هو القطع بالتكليف ، وعند القطع بعدمه لا يكون التكليف موضوعا لحكم العقل بلزوم الامتثال واستحقاق العقاب ، بل يكون موضوعا لحكم العقل بقبح العقاب .
فالمنجزية والمعذرية تعبير آخر عن الخصوصية الثالثة للقطع وهي الحجية ، حيث إن المنجزية تعني استحقاق العقاب على مخالفة الحكم الواقعي للمولى المقطوع به ، والمعذرية تعني عدم استحقاق المكلف للعقاب على مخالفة الحكم الواقعي المقطوع بعدمه ، ولذلك فإن السيد الشهيد ( رحمه الله ) يقول : إن المجموع من المنجزية والمعذرية هو ما نقصده بالحجية