شرح
النقطة الأولى : أن للقطع ثلاث خصوصيات :
أ ) الكاشفية : لأن القطع هو حضور صورة الشيء لدى العقل ، حيث إن الواقع ينكشف للذهن بحضور صورته ، وهذا الحضور أو الكشف ذاتي للقطع من باب الكليات ( الإيساغوجي ) ، ويراد بالذاتي : الجزء المقوم للماهية ، كالناطقية المقومة للإنسان باعتبارها فصلا له ، والحيوانية المقومة للإنسان باعتبارها جنسا له ، والإنسان المقوم لزيد وبكر وخالد ، وعلى هذا فالكشف هو عين ذات القطع .
ب ) المحركية : وبتعبير الشيخ النائيني ( رحمه الله ) الجري أو السير العملي على طبق القطع إذا كان المقطوع به موافقا للغرض ، فوجود الماء في مكان معين بالنسبة للإنسان العطشان يتوافق مع غرضه المتمثل في رفع العطش ، والمقطوع به يمثل المتعلق لهذا الغرض ، فهذا الغرض يحرك هذا الإنسان العطشان إلى جهة الماء فالمحركية من آثار المقطوع به ، ولما كان القطع كاشفا تاما عن المقطوع به ، فإن هذا الأثر يترتب على القطع ، فلو لم يكن هذا الكشف والقطع متعلقا بوجود الماء ، لما كان عرض الإنسان في رفع العطش محركا له إلى تلك الجهة ، وهذه خصوصية
هامش
ولزومها ، وبعد فرض المولوية ، أي بعد ثبوت حق الطاعة ولزوم الامتثال ، لا نكون بحاجة إلى إثبات الحجية بمعنى لزوم الامتثال عن طريق قاعدة حسن العدل ، فيكون من تحصيل الحاصل الذي هو لغو .
ويمكن أن يكون مقصود المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) من العدل هو : ( وضع الشيء في موضعه ) والظلم هو : ( وضع الشيء في غير موضعه ) ، وهذا المعنى أعم من المعنى الذي ذكره السيد الشهيد ( رحمه الله ) .
وعلى أساس هذا التفسير لا يرد الإشكال الذي أورده السيد الشهيد ( رحمه الله ) على المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ، لأن الامتثال يكون عدلا بمعنى وضع الشيء - أي الامتثال - في موضعه الذي هو العبد ، والمخالفة تكون ظلما بمعنى وضع الشيء في غير موضعه . وتوضيح ذلك يأتي عند الرد على رأي السيد الشهيد ( رحمه الله ) في شمول حق الطاعة للتكاليف المحتملة . وبهذا يدفع إشكال السيد الشهيد ( رحمه الله ) على رأي المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ، لأن حسن أو لزوم الامتثال متوقف على العدل ، أما العدل فمتوقف على اقتضاء العبودية للطاعة