هامش
الطاعة ثابتا . فإثبات حجية القطع - حسب رأي الشهيد الصدر ( رحمه الله ) - مما لا يحتاج إلى برهان .
أما الشيخ الآخوند ( رحمه الله ) فيرى : أن الحجية ثابتة للقطع بالوجدان ، فالإنسان عندما يرجع إلى وجدانه يرى أن القطع حجة .
وأما المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) فيستدل على لزوم امتثال التكليف بحكم العقل بحسن العدل وقبح الظلم ، لأن الامتثال عدل فهو حسن ومخالفة تكليف المولى ظلم فهي قبيحة ، حيث يرى ( رحمه الله ) أن حسن العدل وقبح الظلم قضيتان أساسيتان في التحسين والتقبيح العقليين ، فالطاعة داخلة تحت عنوان العدل فيكون حسنا ، ومخالفة التكليف المقطوع داخل تحت عنوان الظلم فيكون قبيحا عقلا ، فيكون المكلف مستحقا للعقوبة نتيجة مخالفة التكليف المقطوع .
إلا أن الشهيد الصدر ( رحمه الله ) يورد إشكالا على رأي المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) حيث يرى أنه يستلزم الدور ، لأن العدل الذي يحكم العقل بحسنه معناه إعطاء كل ذي حق حقه ، والظلم هو سلب ذي الحق حقه ، فإذا كانت مخالفة التكليف تؤدي إلى سلب الحق من ذي الحق ، فهي تؤدي إلى سلب حق الطاعة الثابتة لله تبارك وتعالى منه ، وهذا من مصاديق الظلم القبيح ، في حين أن إعطاء المكلف هذا الحق الثابت للمولى بامتثال تكاليفه المقطوعة من العدل الحسن عقلا ، وهذا يعني أن حسن الامتثال متوقف على العدل ، فمن خلال انطباق العدل أثبتنا حسن ولزوم الامتثال ، والعدل متوقف على أن يكون الامتثال حقا لله ( تعالى ) ، حتى يكون امتثال المكلف للتكليف عدلا وإعطاء للحق إلى صاحب الحق ، فانطباق العدل على الامتثال يتوقف على أن يكون الامتثال حقا للمولى وحق الامتثال هو لزوم الامتثال ، وهذا دور مستحيل ، لأنه من توقف الشيء على نفسه ، فلزوم الامتثال متوقف على العدل ، ويتوقف صدق العدل على الامتثال على أن يكون الامتثال والطاعة حقا لله ( تبارك وتعالى ) ، وحق الطاعة هو نفسه لزوم الامتثال ، فيكون لزوم الامتثال متوقفا ومتوقفا عليه في آن واحد .
هذا إذا أراد المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) إثبات المولوية بتطبيق العدل على الطاعة ، وأما إذا أراد إثبات الحجية للقطع بعد فرض المولوية له تعالى في المرتبة السابقة ، فلا نحتاج إلى إدخال الامتثال في العدل والمخالفة في الظلم ، فالمولوية هي حق الطاعة