تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
3 - ومن الفوارق المترتّبة على ذلك : أنّ الوصف الدخيل في الحكم في باب القضايا الحقيقية إذا انتفى ينتفي الحكم ؛ لأنّه مأخوذ في موضوعه . وإن شئت قلت : لأنّه شرط ، والجزاء ينتفي بانتفاء الشرط ، خلافا لباب القضايا الخارجية ، فإنّ الأوصاف ليست شروطا ، وإنّما هي أمور يتصدّى المولى لإحرازها فتدعوه إلى جعل الحكم ، فإذا أحرز المولى تديّن أبناء العمّ ، فحكم بوجوب إكرامهم على نهج القضية الخارجية ثبت الحكم ولو لم يكونوا متديّنين في الواقع ، وهذا معنى أنّ الذي يتحمّل مسؤولية تطبيق الوصف على أفراده هو المكلّف في باب القضايا الحقيقية للأحكام ، وهو المولى في باب القضايا الخارجية لها « 1 » .
شرح
الإكرام يتعلق بأولاد العم الموجودين بالفعل فقط ، أما عنوان ابن العم فدوره يتلخص في تجميع الأفراد ، فلو فرض أن وصف التدين والإيمان له دخل في وجوب الإكرام ، فهذا معناه أن الوالد أحرز وجود التدين في هؤلاء الأفراد ، ومن ثمّ جعل وجوب الإكرام لهؤلاء الأفراد . فالمولى هو من يحرز الوصف الذي له دخل في الحكم في القضية الخارجية ، أما في القضية الحقيقية فالمولى يصدر حكمه على الوصف مفروض الوجود وعلى المكلف أن يحرز وجود الوصف ( العنوان ) في الفرد حتى يتعلق بذمته التكليف بالنسبة للفرد الذي انطبق عليه الوصف أو العنوان ، أي أن فعلية الحكم بالنسبة للمكلف تابع لإحراز المكلف . وبعبارة أخرى : أن الحكم في مرحلة الجعل تعلق بالوصف المفروض الوجود ، ولكن مسؤولية إحراز تحقق هذا الوصف المفروض الوجود تقع على المكلف ، وبذلك يصبح التكليف فعليا بالنسبة له ( 1 ) هذا هو الفارق الرابع بين القضيتين ، وهو مترتب على الفرق الثالث ، ومبني على المعنى الأصولي للقضية الخارجية ، حيث إن الوصف الذي له دخل في ثبوت الحكم في القضية الخارجية لو لم يكن متحققا في الموضوع ، كما لو كان أحد أبناء العم - في المثال المتقدم - ليس مؤمنا ، فإنه يجب إكرامه مع أن الوصف غير متحقق فيه ، لأن إحراز المولى للوصف هو المؤثر والملاك في ثبوت الحكم للأفراد ، وليس للوجود الواقعي للوصف ( التدين ) أثر في ذلك ، فما دام المولى هو من أحرز وجود الوصف ، فإن الحكم يكون فعليا على المكلف ، أي يجب إكرام ابن العم .
منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 116 | محمدرضا احمدي بهسودي