[ الفرق بين القضية الخارجية والقضية الحقيقية : ]
وهناك فوارق بين القضيتين : منها ما هو نظري ، ومنها ما يكون له مغزى عملي « 1 » .
1 - فمن الفوارق أنّنا بموجب القضية الحقيقية نستطيع أن نشير إلى أيّ جاهل ونقول : لو كان هذا عالما لوجب إكرامه ؛ لأنّ الحكم بالوجوب ثبت على الطبيعة المقدّرة ، وهذا مصداقها ، وكلّما صدق الشرط صدق الجزاء ، خلافا للقضية الخارجية التي تعتمد على الإحصاء الشخصيّ للحاكم ، فإنّ هذا الفرد الجاهل ليس داخلا فيها ، لا بالفعل ولا على تقدير أن يكون عالما .
أمّا الأوّل فواضح ، وأمّا الثاني فلأنّ القضية الخارجية ليس فيها تقدير وافتراض ، بل هي تنصبّ على موضوع ناجز « 2 » .
شرح
الإنسان ) دون أن يكون منحصرا بالأفراد الموجودة حقيقة في الخارج ، بل يشمل كذلك الأفراد مقدرة الوجود ، أي تلك التي أعطي لها حد الإنسان رغم عدم كونها إنسانا واقعا .
فملخص ما سبق : أن القضية الحقيقية هي : القضية التي يثبت المحمول فيها للطبيعة المفروضة الوجود ، والفرض بمعنى لحاظ وتصور الوجود في الخارج للطبيعة ، وهو يختلف عن لحاظ الطبيعة مرآة للأفراد الخارجية ، لأن الطبيعة تلحظ مرآة للأفراد المحققة الوجود سواء كان وجودها في الماضي أو الحاضر أو المستقبل . وأما الوجود الذي يلحظه الذهن لهذه الطبيعة قد أعطي للطبيعة تصورا ، فقد يكون حقيقيا ، وقد يكون وجودا فرضيا تقديريا
( 1 ) أشرنا أن المصنف ( رحمه الله ) لم يميز في الاصطلاح بين المعنى الأصولي للقضية الخارجية المأخوذ عن المحقق السبزواري ( رحمه الله ) ، وبين المعنى المنطقي للقضية الخارجية المأخوذ عن الشيخ الرئيس ، حيث إنه يذكر الفرق بينها وبين القضية الحقيقية مرة على أساس المعنى الأول ، وأخرى يذكر الفرق على أساس المعنى الثاني
( 2 ) هذا هو الفرق الأول بين القضيتين ، وهو مبني على المعنى المنطقي للقضية الخارجية ، حيث إن الحكم في القضية الخارجية ثابت للأفراد محققة الوجود من