تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
2 - ومن الفوارق : أنّ الموضوع في القضية الحقيقية وصف كلّيّ دائما يفترض وجوده فيرتّب عليه الحكم ، سواء كان وصفا عرضيا كالعالم ، أو ذاتيا كالإنسان ، وأمّا الموضوع في القضية الخارجية فهو الذوات الخارجية - أي ما يقبل أن يشار إليه في الخارج بلحاظ أحد الأزمنة - ومن هنا استحال التقدير والافتراض فيها ؛ لأنّ الذات الخارجية وما يقال عنه ( هذا ) خارجا لا معنى لتقدير وجوده ، بل هو محقّق الوجود « 1 » .
شرح
الطبيعة ولا يشمل غيرها ، دون أن ينحصر هذا الوجود للأفراد بزمان دون آخر ، فيشمل الماضي والحاضر والمستقبل . أما في القضية الحقيقة فالحكم يكون ثابتا للطبيعة المفروضة الوجود ، فيشمل لذلك الأفراد المفروضة الوجود ، ففي مثل : ( الإنسان حيوان ) ، نجد أن الحكم يكون ثابتا حتى لأفراد الإنسان الفرضية والتقديرية ، كاعتبار الحجر إنسانا بإعطائه حد الإنسان ، وبذلك يتصف بالحيوانية . ويمكن التمثيل لذلك بحكم تشريعي ، كما لو قال المولى : ( أكرم العالم ) ، حيث جعل وجوب الإكرام على نحو القضية الحقيقية ، فلو وجد شخص وكان عالما وجب إكرامه ، ووجوب الإكرام - هنا - ثابت للعالم المفروض الوجود سواء تمثل في أفراد محققة أو أفراد مفروضة الوجود ، وثبوت الحكم للأفراد محققة الوجود واضح ، ف ( العالم ) الموجود حقيقة في الخارج يجب إكرامه ، وأما ثبوته للأفراد مفروضة الوجود ، فلأننا لو اعتبرنا الجاهل عالما ، أي أعطيناه حد العالم ، فإنه يكون ببركة هذا الاعتبار عالما فيجب إكرامه ( 1 ) وهذا الفرق مبني على المعنى الأصولي للقضية الخارجية ، حيث إن الحكم فيها لا يكون ثابتا للكلي بل للأفراد ، والعنوان ليس له دخل في ثبوت الحكم للموضوع ، إنما هو عنوان مشير إلى الأفراد التي ثبت الحكم لها ، فدور هذا العنوان الذي جعل موضوعا في القضية هو تجميع الأفراد التي ثبت لها الحكم ، ففي مثل : ( قتل من في المعسكر ) ، ف ( من في المعسكر ) عنوان كلي ، إلّا أنه لا دخل له في ثبوت الحكم وهو القتل ، بل دوره ينحصر في تجميع الأفراد ، فبدلا من أن يقول المتكلم : إن زيدا وبكرا وعمرا . . . الذين كانوا موجودين في المعسكر قتلوا ، يقول : من في المعسكر قتل ، فالموضوع عبارة عن مجموعة من الأفراد الجزئية وليس موضوعا كليا كما في القضية الحقيقية