تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
يصبّ حكمه في الحقيقة على الصورة الذهنية ، لا على الموضوع الحقيقيّ للحكم ؛ لأنّ الحكم لمّا كان أمرا ذهنيا فلا يمكن أن يتعلّق إلّا بما هو حاضر في الذهن ، وليس ذلك إلّا الصورة الذهنية ، وهي وإن كانت مباينة للموضوع الخارجيّ بنظر ولكنّها عينه بنظر آخر « 1 » . فأنت إذا تصوّرت ( النار ) ترى بتصوّرك نارا ، ولكنّك إذا لاحظت بنظرة ثانية إلى ذهنك وجدت فيه صورة ذهنية للنار ، لا النار نفسها ، ولمّا كان ما في الذهن عين الموضوع الخارجيّ بالنظر التصوّري وبالحمل الأوّليّ ، صحّ أن يحكم عليه بنفس ما هو ثابت للموضوع الخارجيّ من خصوصيات كالإحراق بالنسبة إلى النار « 2 » .
شرح
( 1 ) ينبه السيد الشهيد ( رحمه الله ) في هذا المبحث على نقطة مهمة ، وهي تعلق الحكم بالصورة الذهنية للأشياء ، لأن الحكم أمر ذهني ينصب على الصورة الذهنية ، لا على الموضوعات الخارجية ، إلّا إنه قد يرد هنا إشكال حاصله : ما دام الحكم متعلقا بالصورة الذهنية ، فكيف يحكم على الموضوعات الخارجية بما هي ثابتة في الخارج ؟ رغم المغايرة بين الصورة الذهنية والحقائق الخارجية ! ( 2 ) يجيب المصنف ( رحمه الله ) عن الإشكال السابق : بأن الصورة الذهنية تلحظ بنحوين : - النحو الأول : وسماه بالحمل الأولي أو النظر التصوري فهذه الصورة الذهنية تلحظ بالنسبة إلى الخارج كأنما هي عين الخارج ، فتأتي هذه الصورة إلى الذهن بدون الالتفات إلى أنها في الواقع مرآة وآلة للخارج ، بل كأن الواقع بنفسه حاضر في الذهن وفي هذا النحو من التصور صورتان تأتيان في البحوث القادمة . - النحو الثاني : وسماه بالحمل الشائع أو النظر التصديقي ، حيث تلحظ الصورة الذهنية بما هي موجود ذهني مغاير للحقائق الخارجية . فهناك اتحاد بين الصورة الذهنية والحقائق الخارجية في النحو الأول من اللحاظ ، والحكم الذي يثبت لهذه الصورة يكون ثابتا للحقائق العينية المحكية بهذه الصورة ، وأما إذا لوحظت الصورة الذهنية مرة ثابتة - وبالنظر التصديقي - فتكون هذه الصورة مغايرة للحقائق الخارجية ، ولذلك فالأحكام لا تثبت لهذه
منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 118 | محمدرضا احمدي بهسودي