[ تعلق الأحكام بالعناوين الذهنيّة : ]
وينبغي أن يعلم : أنّ الحاكم - سواء كان حكمه على نهج القضية الحقيقية أو على نهج القضية الخارجية ، وسواء كان حكمه تشريعيا كالحكم بوجوب الحجّ على المستطيع ، أو تكوينيّا وإخباريا كالحكم بأنّ النار محرقة أو أنّها في الموقد - إنّما
شرح
أما في القضية الحقيقية في مثل : ( أكرم العالم ) ، فإن وجوب الإكرام يكون ثابتا للعالم المفروض وجوده الحقيقي خارجا ، فإذا ثبت انطباق وصف العالم على فرد ما وجب إكرامه ، وإن لم ينطبق هذا الوصف فإن الحكم ينتفي بسبب انتفاء موضوعه ، لأن موضوع وجوب الإكرام هو كون الشخص عالما .
وملخص الفروق المتقدمة : أولا : أن الحكم في القضية الحقيقية ثابت للموضوع مفروض الوجود ، فيشمل الأفراد الحقيقية والفرضية . في حين أن الحكم في القضية الخارجية ( المنطقية ) ثابت للأفراد محققة الوجود في الخارج ، سواء كان وجودها في الزمن الماضي ، أو الحاضر ، أو المستقبل .
ثانيا : أن الحكم في القضية الحقيقة ثابت للعنوان الكلي . وأما في القضية الخارجية الأصولية فالحكم ثابت للأفراد ، وأما العنوان الكلي فليس له دخل في ثبوت الحكم نهائيا ، إنما دوره هو تجميع الأفراد المشمولة بالحكم ، أي أنها في الحقيقة مجموعة من القضايا الجزئية وليس قضية كلية كما في القضية الحقيقية .
ثالثا : أن الوصف الذي له دخل في ثبوت الحكم للموضوع في القضية الحقيقية يفرض وجوده ، وإحراز هذا الوصف من وظيفة المكلف . أما الوصف الذي له دخل في ثبوت الحكم في القضية الخارجية ( الأصولية ) فإحراز المولى له هو الملاك في ثبوت الحكم .
رابعا : ويترتب على ذلك : أن هذا الوصف المؤثر في الحكم في القضية الخارجية ( الأصولية ) لو كان منتفيا بالنسبة لفرد ما من أفراد الموضوع ، فإنه مع ذلك يكون الحكم ثابتا بالنسبة له ، أي فعليا على المكلف . وأما إذا كان الوصف منتفيا في فرد من الأفراد في القضية الحقيقية ، فإن الحكم ينتفي في هذه الحالة ، لانتفاء موضوعه