فإن كان وصف ما دخيلا في ملاك الحكم في القضية الخارجية تصدّى المولى نفسه لإحراز وجوده ، كما إذا أراد أن يحكم على ولده بوجوب إكرام أبناء عمّه وكان لتديّنهم دخل في الحكم ، فإنّه يتصدّى بنفسه لإحراز تديّنهم ، ثمّ يقول :
« أكرم أبناء عمّك كلّهم » ، أو « إلّا زيدا » ، تبعا لما أحرزه من تديّنهم كلّا أو جلّا .
وأمّا إذا قال : « أكرم أبناء عمّك إن كانوا متديّنين » فالقضية شرطية وحقيقية من ناحية هذا الشرط ؛ لأنّه قد افترض وقدّر « 1 » .
شرح
أما في القضية الحقيقية فالحكم يكون ثابتا للطبيعة الكلية التي فرض لها الوجود ، وليس للطبيعة الكلية التي جعلت مرآة للأفراد الخارجية ، لأن هذه الطبيعة حينئذ ستشمل فقط الأفراد محققة الوجود * .
هذا هو الفارق الأساس بين القضية الخارجية والقضية الحقيقية ، والفرق التالي مبني عليه .
هامش
( * ) استشكل بعض الفضلاء المعاصرين على السيد الشهيد ( رحمه الله ) في ذكره لهذا الفرق فقال : إن الموضوع في القضية الخارجية كلي أيضا . ومن الممكن أن الشيخ الفاضل اختلط عليه المعنى الفلسفي للقضية الخارجية والمعنى الأصولي لها ، أو أنه اعتقد أن عنوان الموضوع هو عنوان كلي حقيقة ، وله دور في ثبوت الحكم ، ولم يلتفت إلى أن الحكم غير ثابت لهذا العنوان بل للأفراد التي يشير إليها العنوان ، ودور العنوان هو التجميع لهذه الأفراد التي لها دخل في ثبوت الحكم .
( 1 ) والفرق الثالث بين القضية الخارجية ( الأصولية ) والقضية الحقيقية ، يتمثل في : أن الوصف الذي له دخل في ثبوت الحكم في القضية الحقيقية يفرض وجوده ، فإذا كانت القضية من الأمور التشريعية ، مثل قول المولى : ( أكرم العالم ) ، فالعالم في المثال وصف مفروض الوجود له دخل في وجوب الإكرام ، ولا بد للمكلف أن يفحص عن تحقق هذا الوصف أو الموضوع ، ليرى عنوان العالم هل هو متحقق في هذا الشخص حتى يجب عليه إكرامه ، أم لا .
أما في القضية الخارجية فلو كان هناك وصف له تأثير في جعل الحكم فالشارع أو المولى هو الذي يتصدى لإحراز تحقق هذا الوصف ، فيرى أولا أن هذا الوصف موجود في جميع الأفراد ثم بعد ذلك يصدر حكمه المتعلق بهذه الأفراد ، فمثلا إذا قال الوالد لولده : ( أكرم أبناء عمك ) ، فهذه قضية خارجية ، حيث إن وجوب