تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
شرح
الفرضي ، ولذلك يعبر عن القضية الحقيقية بقضية شرطية : ( لو وجد شيء وكان إنسانا فهو حيوان ) ، ذلك أن أداة الشرط تدل على أن مدخولها واقع موقع الفرض والتقدير بمعنى أنه واقع موقع لحاظ وجوده في الخارج ، ولما كان موضوع القضية الحقيقية مفروض الوجود صح التعبير عنها بجملة شرطية ، حيث لوحظ الإنسان موجودا في الخارج ، وحكم بثبوت المحمول له ، فالحكم لا ينحصر في الوجود الحقيقي للموضوع ، بل يكون شاملا للأفراد المحققة الوجود والأفراد المقدرة الوجود * . وعلى أساس تعريف القضية الحقيقية ، لا يوجد فرق في الطبيعة المفروضة الوجود بين أن تكون بنفسها ممكنة الوجود مثل : ( العنقاء طائر ) ، فالطائر ثبت للعنقاء التي يمكن أن توجد ، وفرض في هذه القضية وجودها . أو تكون بنفسها ممتنعة الوجود مثل : ( شريك الباري ممتنع الوجود ) ، فالمحمول فيها ثابت للطبيعة المفروضة الوجود ، حيث لوحظ وجود لشريك الباري في الخارج ، لأن فرض المحال ليس بمحال ، ويمتنع وجود شريك الباري المفروض وجودا حقيقيا . أو تكون الطبيعة موجودة في الخارج ، كما في مثل : ( الإنسان حيوان ) ، فالحكم ثابت للموضوع ( طبيعي
هامش
( * ) والفرض والتقدير في الفرد يختلف عن الفرض في الموضوع ، فالفرض بالنسبة للفرد يقصد به الاعتبار الذي هو إعطاء حد شيء لشيء آخر ، فمثلا في تلك الزاوية لا يوجد إنسان ، ولكن يمكن أن ينزل هذا العدم بمنزلة الوجود ، أو أن هذا الكتاب ليس إنسانا ، فيمكن أن نفرض أنه إنسان ، أي نعطيه حد الإنسانية ونقول : هذا إنسان ، فيصير الكتاب بهذا فردا فرضيا وتقديريا للإنسان فتثبت له الحيوانية . أما الفرض والتقدير بالنسبة لنفس الطبيعة التي هي الموضوع في القضية الحقيقية ، فهو لحاظ وجود للموضوع في الخارج فكما إن الذهن قادر على تصور نفس الطبيعة ، كذلك هو قادر على تصور الوجود للطبيعة ، والمحمول يكون ثابتا لهذا الوجود الفرضي أو اللحاظي ، أي أنه وجود خارجي باللحاظ والتصور ، وهذا الوجود الفرضي أعم من أن يكون فردا حقيقيا لهذه الطبيعة ، أو فردا فرضيا والحقيقي أعم من الماضي والحاضر والمستقبل . فالفرد الحقيقي والفرد التقديري داخلان في هذا المعنى للفرض ، أي فرض الموضوع .