والقضية الحقيقية : هي القضية التي يلتفت فيها الحاكم إلى تقديره ، وذهنه بدلا عن الواقع الخارجي ، فيشكّل قضية شرطية ، شرطها هو الموضوع المقدّر الوجود ، وجزاؤها هو الحكم ، فيقول : إذا كان الإنسان عالما فأكرمه ، وإذا قال : « أكرم العالم » قاصدا هذا المعنى فالقضية روحا شرطيّة وإن كانت صياغة حمليّة « 1 » .
شرح
الثلاثة يتحقق المحمول فتصبح هذه القضية الخارجية قضية حملية ، وثبوت الحكم للطبيعة الكلية الموجودة حقيقة ، يعني : أن هذا المحمول حكم ووصف للوجود الحقيقي للطبيعة ، دون أن يكون هذا النحو من الوجود محصورا بزمن دون زمن ، بل شامل لكل الأزمان : الماضي والحاضر والمستقبل . وأما حسب تعريف الحاج السبزواري ( رحمه الله ) فإن الحكم يكون ثابتا للأفراد ، وأما الموضوع فما هو إلا عنوان مشير إلى الأفراد التي ثبت لها الحكم ، أي أن الحكم ليس ثابتا للطبيعة الكلية ، بل هو ثابت للأفراد الموجودة بالفعل في الخارج .
والسيد الشهيد ( رحمه الله ) لم يميز في الاصطلاح بين التعريف المشهور بين الأصوليين المأخوذ عن المحقق السبزواري ( رحمه الله ) ، وبين التعريف المشهور بين المناطقة المأخوذ عن الشيخ الرئيس ، ويتضح هذا في الفوارق التي يذكرها بين القضيتين ، فتارة يذكر الفرق بين القضية الحقيقية والقضية الخارجية حسب المعنى المشهور بين الأصوليين ، وهو ما سنصطلح عليه : المعنى الأصولي للقضية الخارجية ، وأخرى يذكر الفرق بينهما حسب المعنى المشهور بين المناطقة وهو ما سنصطلح عليه : المعنى المنطقي للقضية الخارجية
( 1 ) تعرّف القضية الحقيقية : « بأنها القضية التي ثبت المحمول فيها للطبيعة المفروضة الوجود » ، أي أن المحمول من مقتضيات الطبيعة التي يفرض ويقدر وجودها ، وهذا شائع كثيرا في القضايا الرياضية ، مثل : ( الأربعة زوج ) ، حيث إن الزوجية من مقتضى طبيعة الأربعة ، وكذلك مثل : ( الإنسان حيوان ) ، فالحيوانية من مقتضى طبيعة الإنسان ، فهذه قضايا حقيقية ثبت فيها المحمول للطبيعة المفروضة أو المقدرة الوجود .
والفرض معناه لحاظ الوجود للطبيعة في الخارج ، فالذهن في مثل : ( الإنسان حيوان ) يلحظ الإنسان موجودا في الخارج ، فالحيوانية تحمل على الوجود الخارجي