القضية الحقيقية والخارجية للأحكام :
مرّ بنا في الحلقة السابقة أنّ الحكم تارة يجعل على نهج القضية الحقيقية ، وأخرى يجعل على نهج القضية الخارجية « 1 » .
والقضية الخارجية : هي القضية التي يجعل فيها الحاكم حكمه على أفراد موجودة فعلا في الخارج في زمان إصدار الحكم ، أو في أيّ زمان آخر ، فلو أتيح لحاكم أن يعرف بالضبط من وجد ومن هو موجود ومن سوف يوجد في المستقبل من العلماء فأشار إليهم جميعا وأمر بإكرامهم فهذه قضية خارجية « 2 » .
شرح
إيقاع الصلاة بالطهارة الظاهرية ، وتكون صحيحة حتى بعد العلم بنجاسة الثوب في الواقع .
والحال أنه قبل ورود الحكم الظاهري كانت الطهارة الواقعية شرطا لصحة الصلاة - أي الحكم الواقعي - واجبة على العالم والجاهل ، ولكن بسبب عدم العلم بالحكم الواقعي أصبح التكليف متعلقا بالقدر الجامع بين الطهارتين بنحو التخيير العقلي ، وهو الصلاة مع مطلق الطهارة سواء تمت مع الطهارة الواقعية أو مع الطهارة الظاهرية ، وهذا نحو من التبدل في الحكم الواقعي بسبب قيام الأصل وجريانه في مشكوك الطهارة ، وهذا - كما تقدم - يقترب من التصويب المعتزلي ، حسب رأي الشهيد الصدر ( رحمه الله ) والسيد الخوئي ( رحمه الله ) . هذا بالنسبة لجريان الأصول في متعلق التكليف أو المكلف به
( 1 ) في هذا البحث يشرع السيد الشهيد ( رحمه الله ) أولا في تعريف القضية الخارجية والقضية الحقيقية ، وبعد ذلك يذكر الفوارق بين هاتين القضيتين ، ذلك أن الحكم الشرعي حينا يجعل على نحو القضية الخارجية ، وأخرى على نحو القضية الحقيقية
( 2 ) اصطلاح القضية الخارجية والحقيقية من اختراعات الشيخ الرئيس ابن سينا ، حيث عرّفها : « بأنها القضية التي يثبت فيها المحمول للموضوع المحقق الوجود في الخارج » ، سواء كان هذا الوجود الحقيقي للموضوع في الماضي ، أو الحاضر ، أو المستقبل ، فالمحمول في مثل : ( الحديد يتمدد بالحرارة ) وهو التمدد يثبت للأفراد