تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
للموضوع ، فبنى على أنّ الأصول الموضوعية توسّع دائرة الحكم الواقعي المترتّب على ذلك الموضوع دون الأمارات ، وهذا غير صحيح « 1 » ، وسيأتي بعض الحديث عنه إن شاء الله تعالى .
شرح
( التي يحرز بها الواقع ، أو التي تكون منجزة ومعذرة عنه ) حيث إنها تكشف عن تحقق الشرط وهو الطهارة الواقعية ، وبعد انكشاف الخلاف يتبين فقدان المأتي به للشرط ، وعليه لا يكون ما أتى به المكلف صحيحا ، ويجب إعادته عند اكتشاف خطأ الأمارة . وبين شرطية الموجود في مورد الأصول العملية الجارية في متعلق التكليف ، لأن موضوع دليل الشرطية يتوسع ببركة أصالة الطهارة ليشمل الطهارة الواقعية والطهارة الظاهرية ، فإذا علم المكلف بأنه صلى في ثوب كان نجسا في الواقع ، فإن صلاته تكون صحيحة ومجزية ولا يجب عليه الإعادة ، لأن ما أتى به كان واجدا للشرط ، فعند اكتشاف النجاسة الواقعية تنتفي أصالة الطهارة بانتفاء موضوعها وهو الشك والجهل بالحكم الواقعي وتبدله إلى العلم به ، وهذا الانتفاء يكون من حين العلم ، لأن الموضوع ينتفي بتبدل الجهل إلى العلم ، أما قبل العلم بالنجاسة فما أتى به المكلف كان واجدا للشرط ، فلا تجب إعادته ( 1 ) ويرى كل من الشهيد الصدر ( رحمه الله ) والسيد الخوئي ( رحمه الله ) أن القول بإجزاء امتثال متعلق التكليف للحكم الظاهري عن متعلق التكليف للحكم الواقعي يستلزم التصويب ، لأن معناه تبدل الحكم الواقعي ، وهذا شبيه بالتصويب المعتزلي . ذلك أن الحكم الواقعي في المثال الأول ، ( وهو اشتراط الطهارة الواقعية للثوب في صحة الصلاة ) مشترك بين العالم والجاهل ، فالأمور به من قبل المولى هو الصلاة المشروطة بالطهارة الواقعية للساتر ، وكل من العالم والجاهل مكلف بالصلاة في ثوب طاهر واقعا ، فإذا ورد الحكم الظاهري الذي هو مفاد أصالة الطهارة عند جهل المكلف بالحكم الواقعي ، فهذا يعني أن الحكم الواقعي المتمثل في وجوب الصلاة المشروط بالطهارة الواقعية كان تعيينا بالنسبة للجاهل ، ثم تبدل بعد ذلك إلى واجب تخييري ، وصار الحكم بالوجوب متعلقا بالقدر الجامع المتمثل في الصلاة المشروطة بالطهارة سواء كانت الطهارة واقعية أو ظاهرية ، ويكفي للمكلف