تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
شرح
الميرزا النائيني ( رحمه الله ) - أو بمعنى المنجزية والمعذرية - كما هو رأي الشيخ الآخوند ( رحمه الله ) . فإذا كانت الأمارة طريقا إلى الواقع ، فهذا معناه أنها كاشفة عن الطهارة الواقعية ، أي أن طهارة هذا الثوب محرزة ، فإذا صلى المكلف بهذا الثوب ثم اكتشف أن الثوب نجس في الواقع فهذا يعني أن الطهارة غير موجودة فيه أصلا ، لأن اكتشاف النجاسة الواقعية للثوب يعني عدم وجود الطهارة واقعا . فالصلاة التي أتى بها المكلف اعتمادا على الأمارة القائمة على تحقق أحد شروط صحة الصلاة لا تكون مجزية ، لأنها فاقدة لأحد شروطها ، ولذلك يجب إعادتها في ثوب طاهر . أما إذا كانت حجية الأمارة بمعنى المنجزية والمعذرية - حسب رأي الآخوند ( رحمه الله ) - فإذا كانت الأمارة مطابقة للواقع فتكون منجزة للحكم الواقعي ومثبتة له ، وإذا كانت مخالفه للواقع فهي معذرة عن مخالفة الحكم الواقعي ولا تثبت حكما مقابل الحكم الواقعي ، فلو فرض أن المكلف صلى بثوب قامت الأمارة على طهارته وكان الثوب نجسا في الواقع ، فهذا معناه أن الطهارة لم تكن موجودة ، وأما الأمارة فكانت مجرد عذر ارتفع بعد اكتشاف مخالفة الأمارة للحكم الواقعي ، ولذلك فالعمل الذي أتى به المكلف بعد قيام الأمارة على تحقق شرط من شروط المأمور به واكتشاف الخلاف في الواقع يكون فاقدا للشرط ، لأن الأمارة كاشفة عن الواقع الذي هو الطهارة الواقعية في مثالنا ، وبعد اكتشاف الخلاف تكون الطهارة الواقعية منتفية ، أي أن الصلاة كانت فاقدة لأحد شروطها ، ومثل هكذا صلاة لا تكون مجزية ، ولا بد من إعادتها بثوب طاهر . وهكذا في المثال الثاني فبعد قيام الأمارة على حلية لحم الأرنب واكتشاف حرمته الواقعية ، فسواء كانت الأمارة طريقا إلى الواقع أو منجزة للحكم الواقعي أو معذرة عنه ، يكون مؤدى الأمارة بعد اكتشاف خطئها وهم وسراب لا واقع له ، ولذلك فالعمل الذي أتى به المكلف طبقا للأمارة يكون فاقدا للشرط ، ويجب إعادته . ففرق بين وجود الشرط في مورد قيام الأمارة على تحقق الشرط في المركب ،
منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 107 | محمدرضا احمدي بهسودي