تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
وليس الأمر كذلك لو ثبتت طهارة الثوب بالأمارة فقط ؛ لأنّ مفاد دليل حجّية الأمارة ليس جعل الحكم المماثل ، بل جعل الطريقية والمنجّزية ، فهو بلسانه لا يوسّع موضوع دليل الشرطية ؛ لأنّ موضوع دليلها الثوب الطاهر ، وهو لا يقول : هذا طاهر ، بل يقول : هذا محرز الطهارة بالأمارة ، فلا يكون حاكما « 1 » . وعلى هذا الأساس فصّل صاحب الكفاية بين الأمارات والأصول المنقّحة
شرح
للشرط ، لهذا فالصلاة التي أتى بها المكلف اعتمادا على الحكم الظاهري تكون مجزية . وهذا نظير تبدل الموضوع بالنسبة لوجوب القصر ، فالقصر يجب على المسافر ، ولكنه إذا حضر إلى بلده ينتفي وجوب القصر ، وليس معنى هذا الانتفاء أن القصر لم يكن واجبا عليه أصلا ، بل معناه أنه انتفى بسبب انتفاء موضوعه وهو السفر ، فوجوب القصر على المسافر انتفى من حين تبدل موضوع الحكم من السفر إلى الحضر . هذا إذا كان الأصل جاريا في متعلق التكليف وكان متعلق التكليف مركبا ، ويعبر أصوليا عن ذلك : بأن المولى يجعل الحكم بقطع النظر عن الواقع ، أي أن تشريع الحكم يكون بلسان الجعل ، وامتثال متعلق التكليف في الحكم الظاهري يكون مجزيا عن التكليف المتعلق بالحكم الواقعي ( 1 ) فإذا كانت الأمارة هي الجارية في متعلق التكليف ، فإن اكتشاف خطأ الأمارة والعلم بمخالفتها للواقع معناه : عدم تحقق الشرط في متعلق التكليف الذي أتى به المكلف ، فالطهارة الظاهرية للمشكوك المستفادة من الأمارة تنتفي ، ولكن من الأول ، لا من حين العلم بالواقع ، حيث يتبين أن الصلاة التي أتى به المكلف - في المثال الأول - لم تكن متوفرة على طهارة الساتر المشروطة في صحة الصلاة ، أي أن المكلف صلى بثوب غير طاهر ، فلا تكون صلاته صحيحة ، ولا تكون الصلاة مع الطهارة الظاهرية في مورد الأمارة مجزية عن الصلاة مع الطهارة الواقعية عند تبين خطأ الأمارة ، لأن الأمارة لا تكون حاكمة على دليل الشرطية : ( صلّ في الثوب الطاهر ) ، ولا توسع من موضوع دليل الشرطية . ولا فرق في ذلك بين كون حجية الأمارة بمعنى الطريقية - كما هو رأي مدرسة