شرح
النظر عن الواقع ، فالطهارة ثبتت للثوب المشكوك بقطع النظر عن حكمه الواقعي ؛ لأن موضوع هذه الطهارة المجعولة وهو الشك متحقق في المثال ، فإذا علم المكلف بعد ذلك بنجاسة الثوب في الواقع فإن هذه الطهارة الظاهرية للمشكوك تنتفي ، حينما يتبين أن هذه الطهارة لم تكن متحققة في الواقع ، لكن ليس من الأساس وأول جريان الأصل ، بل من حين علم المكلف بخطئها ، فأصالة الطهارة إنما تنتفي بانتفاء موضوعها وهو الشك بالواقع الذي تحول إلى العلم به ، لذلك فالصلاة التي صلاها المكلف بالطهارة الظاهرية كانت واجدة للشرط فلا تجب إعادتها ، وهذا يعني أن أصالة الطهارة وسّعت دليل الشرط : ( صلّ في الثوب الطاهر ) ليشمل الطهارة الظاهرية فضلا عن الطهارة الواقعية ، فعند ما يحكم الشارع بطهارة مشكوك الطهارة فإن أحكام الطهارة الواقعية تترتب على الطهارة الظاهرية ، وهذه الأحكام تتمثل في الشرطية التي هي حكم وضعي ، وجواز الدخول الدخول فيما يشترط فيه الطهارة كالصلاة الذي هو حكم تكليفي .
ففي المثال الثاني الدليل لشرطية حلية الأكل في الساتر هو : ( إن الله لا يقبل الصلاة إلّا فيما يحل أكله ) ، أي أن حلية الأكل في الساتر شرط في صحة الصلاة ، فلو أراد المكلف الصلاة في جلد الأرنب فهنا توجد روايتان : إحداهما في حلية لحم الأرنب ، والأخرى في الحرمة ، فإذا كان التعارض بين الروايتين مستحكما فتتساقطان ونرجع إلى الأصل ، وهو في المورد أصالة الحل : ( كل شيء لك حلال حتى تعلم أنه حرام ) ، وحينئذ فإذا صلى المكلف في جلد الأرنب ، فهذا يعني تحقق الشرط ، وهو الصلاة فيما يحل أكل لحمه من الساتر ، ولكنها حلية ظاهرية مستفادة من أصالة الحل ، فأصالة الحل وسّعت دليل الشرط : ( إن الله لا يقبل الصلاة إلّا فيما يحل أكله ) ليشمل الحلية الواقعية والحلية الظاهرية ، لأن ( حلية ما يؤكل لحمه ) أعم من الواقعية ، ولذلك فإذا صلى المكلف مع هذه الحلية الظاهرية ، ثم اكتشف حرمة لحم الأرنب ، فهذا الكشف لا يوجب انتفاء الحلية الظاهرية من أساسها بل من حين العلم ، لأن موضوع الحلية الظاهرية هو الشك ، وبانتفاء الشك تنتفي الحلية الظاهرية من حين العلم بالحرمة ، وهذا لا يدل على أن الفعل كان فاقدا للشرط بل هو واجد