تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
وتقريب ذلك : أنّ دليل أصالة الطهارة بقوله : « كلّ شيء طاهر حتى تعلم أنّه قذر » يعتبر حاكما على دليل شرطية الثوب الطاهر في الصلاة ؛ لأنّ لسانه لسان توسعة موضوع ذلك الدليل وإيجاد فرد له ، فالشرط موجود إذن .
شرح
المورد الأول : جريان الأمارات والأصول في نفس التكليف ، كما في قيام الأمارة على وجوب صلاة الجمعة في عصر الغيبة - مثلا - فالأمارة تعلقت - هنا - بنفس التكليف ، وهو الوجوب بالنسبة لصلاة الجمعة ، وكذلك في حالة قيام الأصل العملي ، كاستصحاب وجوب صلاة الجمعة في زمن الغيبة ، أو الحكم بحلية شرب التتن عند شك المكلف في حليته ، عن طريق جريان أصالة الحل ، فالأصل في هذه الأمثلة تعلق بنفس التكليف ، وفي هذا المورد لا يجزي امتثال الحكم الظاهري عن امتثال الحكم الواقعي ، بل لا بد عند اكتشاف خطأ الأمارة أو الأصل من الإعادة . وهذا المورد ليس هو محل كلام الشيخ الآخوند ( رحمه الله ) . المورد الثاني : جريان الأمارة أو الأصل في متعلق التكليف ، إذا كان المتعلق مركبا من أجزاء وشروط وعدم المانع كالصلاة ، فهي مركبة من أجزاء ك : الركوع والسجود والقيام . . . ، ومن شروط ك : الاستقبال والطهارة . . . ، ومن عدم المانع ك : القهقهة والكلام . . . ، ويمكن التمثيل لجريان الأصل في متعلق التكليف بالشروط ، فلو كان دليل اشتراط الطهارة هو : ( صلّ في الثوب الطاهر ) حيث نستفيد من هذا الدليل : أن طهارة الساتر شرط لصحة الصلاة ، وكان دليل اشتراط حلية أكل اللحم في الساتر هو : ( لا تقبل الصلاة إلّا فيما يحل أكله ) ، فالطهارة وحلية الأكل شرطان في متعلق التكليف الذي هو الصلاة . ففي المثال الأول لو شككنا في طهارة الثوب ، فعلى أساس قاعدة الطهارة : ( كل مشكوك الطهارة طاهر ) يحكم بطهارة الثوب ، ففي هذه الحالة يرى الآخوند ( رحمه الله ) أن الذي امتثل الأمر بالمركب - أي الصلاة - بأن أجرى أصالة الطهارة بعد أن كان شاكا في طهارة ثوبه ، وصلى في الثوب الطاهر بالطهارة الظاهرية ، فإنه يكون قد حقق الشرط لصحة الصلاة وهو طهارة الساتر الذي استفدناه من دليل : ( صلّ في الثوب الطاهر ) ، حيث إنه أتى بالصلاة مع طهارة الساتر الظاهرية المستفادة من أصالة الطهارة ، أي أن الشارع جعل الطهارة لمشكوك الطهارة بقطع