التصويب بالنسبة إلى بعض الأحكام الظاهرية :
تقدّم أن الأحكام الواقعية محفوظة ومشتركة بين العالم والجاهل ، واتّضح أنّ الأحكام الظاهرية تجتمع مع الأحكام الواقعية على الجاهل دون منافاة بينهما ، وهذا يعني أنّ الحكم الظاهريّ لا يتصرّف في الحكم الواقعي . ولكن هناك من ذهب إلى أنّ الأصول الجارية في الشبهات الموضوعية - كأصالة الطهارة - تتصرّف في الأحكام الواقعية ، بمعنى أنّ الحكم الواقعيّ بشرطية الثبوت الطاهر في الصلاة - مثلا - يتّسع ببركة أصالة الطهارة ، فيشمل الثوب المشكوكة طهارته الذي جرت فيه أصالة الطهارة حتّى لو كان نجسا في الواقع ، وهذا نحو من التصويب الذي ينتج أنّ الصلاة في مثل هذا الثوب تكون صحيحة واقعا ، ولا تجب إعادتها على القاعدة ؛ لأنّ الشرطية قد اتّسع موضوعها « 1 » .
شرح
ترك الفعل في المحرمات ، لتحصيل الملاك الموجود في متعلق الفعل أو التجنب عن الوقوع في المفسدة .
ثالثا : من ناحية حكم العقل بلزوم الامتثال ، فما دام الحكم الواقعي ناشئا من وجود الملاك في متعلقه ، فالعقل يحكم بلزوم امتثال الحكم الواقعي لتحصيل غرض المولى الموجود في متعلق الحكم ، فيكون الحكم الواقعي موضوعا مستقلا لحكم العقل بلزوم الامتثال والطاعة ، بحيث إن المكلف إذا خالف الحكم الواقعي فإن العقل يحكم باستحقاق العقوبة ، كما يحكم باستحقاق المثوبة عند امتثال الحكم الواقعي . أما الحكم الظاهري فما دام ليس ناشئا من ملاك في متعلق الحكم في مقابل ملاكات الأحكام الواقعية ، بل الغرض من إنشائه هو الحفاظ على الملاكات الواقعية الأهم المشتبهة ، لذلك فهو لا يكون موضوعا لحكم العقل بلزوم الامتثال ، لأن العقل إنما يحكم بلزوم الامتثال ، فيما لو كان الامتثال محققا ومحصلا لغرض المولى
( 1 ) حيث يرى المصنف ( رحمه الله ) أن ما ذهب إليه الآخوند ( رحمه الله ) من إجزاء امتثال الحكم الظاهري في مورد الأصول العملية الجارية في متعلق التكليف وعدم وجوب الإعادة حتى مع اكتشاف خطئها في الواقع يستلزم التصويب . فأولا نفصل رأي الآخوند ( رحمه الله ) ، حيث يرى أن جريان الأحكام الظاهرية يتم في موردين :