تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
بسبب خارجي من خارج الدليلين أنه لا يمكن أن يكون هذان الحكمان ثابتين معا ، بل أحدهما ثابت والآخر غير ثابت ، كما في وجوب صلاة الجمعة في ظهر يوم الجمعة ، ووجوب صلاة الظهر في ظهر الجمعة ، فلو قال : ( صلّ الظهر ) و ( صلّ الجمعة ) يوجد تنافي بين مدلولي الدليلين ، وهو معنى التعارض ، وقد حصل لدينا العلم بالتنافي من الخارج ، حيث نعلم أن الواجب في ظهر يوم الجمعة هو صلاة واحدة ( الجمعة أو الظهر ) ولا تشتغل ذمة المكلف بتكليفين معا . ولهذا يقال في مورد التعارض الذي يكون فيه التنافي عرضيا وليس ذاتيا : انه من الممكن ثبوت الحكمين بوجوب صلاة الظهر وصلاة الجمعة معا ، لولا العلم الذي استفدناه من خارج الدليل ، أي العلم الاجمالي بأنه في يوم الجمعة لا تجب إلّا صلاة واحدة ، هي اما الظهر أو الجمعة . وهذا يعنى ان الدليل الدال على صلاة الظهر ( صلّ الظهر ) ، دال مطابقة على وجوب الظهر ، ودال التزاما على نفي وجوب الجمعة ، والدليل الدال على وجوب الجمعة دال مطابقة على وجوب الجمعة ، والتزاما على نفي وجوب الظهر . وهكذا يكون كلّ من الدليلين بمدلوله الالتزامي نافيا للآخر ومكذبا له . ولذلك لا فرق بين النوع الثاني والنوع الأول ، فيما نذكره من احكام بالنسبة إلى التعارض ، فسواء كان التنافي بين مدلولي الدليلين ذاتيا أو عرضيا ، فإنهما يشتركان في الاحكام التي سنذكرها لاحقا .