تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
مثلا تقول : أكرم العالم ، ثم بعد ذلك تقول : وبمعنى آخر أقصد بالعالم هو خصوص الانسان المتقي المجاهد المتفقه ، فيكون كلامك الثاني مفسرا وموضحا لكلامك الأول ، أي ان كلامك الثاني قرينة على مقصودك من كلامك الأول . إذا القرينة هي الكلام المعد من نفس المتكلم لأجل تفسير كلامه الأول . وقاعدة الجمع العرفي تقوم على أساس انه إذا كان أحد الدليلين قرينة على تفسير مقصود الشارع من الدليل الآخر ، فينبغي الجمع بينهما وتفسير الكلام الأول وفقا للقرينة .

الوجه في قاعدة الجمع العرفي :

ان الوجه في هذه القاعدة واضح ، حيث إنها ترتكز على أن كل متكلم إذا صدر منه كلام ، ثم صدر منه كلام آخر ، وكان يبدو بين هذين الكلامين تهافت ، أي كان المعنى الظاهر من الكلام الأول لا ينسجم مع المعنى الظاهر من الكلام الثاني ، ولكن المتكلم عندما ذكر الكلام الثاني ، كان هدفه منه بيان الكلام الأول ، كما لو قال : أكرم العالم ، ثم بعد فترة قال : أعني بالعالم الانسان المجاهد المتقي المتفقه . ومع أن الكلام الأول والثاني قد يبدوان غير منسجمين وبينهما تهافت ، ولكن لما كان الكلام الثاني معدا لتفسير الأول ، فالعرف يرى أنه ينبغي أن يقدم القرينة ( المفسّر ) على ذي القرينة ( المفسّر ) ، اي يقدم الكلام الثاني على الكلام الأول ؛ لأن الطريق لفهم مراد المتكلم هو ما يحدده نفس المتكلم مما يريده ويعنيه بكلامه ، وهو يتبع في ذلك الأساليب السائدة عند العرف وعامة الناس .
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 397 | عبد الجبار الرفاعي