تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
التيمم ( عدم الماء ) ، ودائما الدليل الوارد يكون نافيا لموضوع المجعول في الدليل المورود حقيقة ، لا عناية وجعلا كما هو في الحكومة . والورود لا يختص بصورة ما إذا كان أحد الدليلين نافيا لموضوع حكم الآخر ، كما في المثال المتقدم ، حيث إن دليل وجوب الوضوء يكون نافيا لموضوع وجوب التيمم ، وانما أيضا ينطبق على ما إذا كان الدليل الوارد موجدا لفرد من موضوع الحكم في الدليل الآخر . وبعبارة أخرى : كما قلنا في مسألة الحكومة : إن الدليل الحاكم تارة يوسع وأخرى يضيق ، فتارة يقول : الطواف بالبيت صلاة ، فيوسع من موضوع الصلاة ، ويرتب آثار الصلاة الشرعية على الطواف ، وتارة أخرى يقول : لا ربا بين الوالد وولده ، فيضيق من موضوع الربا وينفي أحد أفراده وحصصه . كذلك في الدليل الوارد ، تارة يكون الدليل الوارد نافيا لموضوع المورود ، وأخرى يكون موسعا وموجدا لفرد من موضوع الحكم في الدليل الآخر . ومثال الحالة الأولى ما ذكرناه في مثال الوضوء والتيمم ، فان دليل الوضوء يكون واردا على دليل التيمم ، ويكون نافيا لموضوعه حقيقة . ومثال الحالة الثانية ، دليل حجيّة الأمارة بالنسبة إلى دليل جواز الافتاء بحجة ، حيث يوجد لدينا دليل يدل على حجيّة الامارة ، ودليل آخر يدل على جواز أن يفتي الفقيه ( المفتي ) إذا توفرت بيده حجّة ، والحجة هي الدليل القطعي ، واما الأمارة ( الدليل الظني ) فان دلّ الدليل القطعي على حجيتها تكون حجّة ، فالدليل الذي يدل على حجيّة الأمارة يضيف فردا جديدا إلى موضوع جواز الافتاء بحجة ؛ لأنه يقول : ( الأمارة حجّة ) ، لذلك يجوز الإفتاء طبق الأمارة ،