الحكم الأول - قاعدة الجمع العرفي
ينقسم التعارض إلى قسمين :
1 - التعارض المستقر : حيث لا يمكن الجمع بين الدليلين في النظر العرفي ، كما في الدليل الدال على حرمة لحم الأرنب ، والدليل الدال على حلية لحم الأرنب ، أو الدليل الدال على وجوب صلاة الجمعة في عصر الغيبة ، والدليل الدال على حرمتها في عصر الغيبة ، فهنا لا يمكن الجمع بينهما باعتبار التعارض بينهما تعارضا مستقرا في نظر العرف .
2 - التعارض غير المستقر : وهو التعارض الذي يمكن ان ينفى ، طبقا لقواعد الجمع العرفي .
والتعارض غير المستقر في نظر العرف ، كالتعارض بين العام والخاص ، والمطلق والمقيد ، والظاهر والأظهر ، وفيه يمكن الجمع العرفي .
وهذا يعني انه إذا كان أحد الدليلين مبيّنا لمقصود الشارع من الدليل الآخر وموضحا له ، أي يكون قرينة على بيان مقصود الشارع من الدليل الآخر ، فهنا ينبغي ان نجمع بينهما ، بتفسير الدليل الأول طبقا لهذا الدليل الذي يشكل قرينة له ، فيكون مفسرا لذاك .
والمقصود بالقرينة ان يأتي كلام معد من قبل نفس المتكلم لتفسير كلامه الآخر ، كما لو تكلمت الآن بكلام مجمل ، ثم بعد ذلك تتكلم بكلام آخر ، حيث تقول : ( وببيان آخر وبعبارة أخرى وبكلام آخر ) فيكون هذا الكلام مفسرا وموضحا لمرادك ، حيث يمثل كلامك الثاني مصباحا يضيء مقصودك بكلامك الأول ، وهذا ما يعبر عنه بالقرينة .