تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١

3 - التنافي بين الامتثالين :

قد لا يكون هناك تنافي في مرحلة الجعل ، ولا في مرحلة المجعول ، ولكن يوجد تنافي في مقام الامتثال ، كما في الأمر بالضدين على وجه الترتب ، الأمر بالإزالة والصلاة ، فإنه في مرحلة الجعل الصلاة واجبة ، وكذلك إزالة النجاسة من المسجد واجبة ، وفي مرحلة المجعول أيضا ، بناء على صحة الترتب ، يمكن ان يكون كلا الأمرين ( الإزالة والصلاة ) فعليا في ذمة المكلف ؛ لأن وجوب الصلاة مشروط بعدم امتثال الإزالة ، بينما وجوب الإزالة ( لأنها أهم ) يكون مطلقا وغير مشروط بعدم امتثال الصلاة ، فلو فرضنا ان المكلف ترك الصلاة والإزالة معا ، فيكون كل منهما فعليا في ذمته لتحقق قيده ، حيث إن قيد وجوب الصلاة هو عدم الاشتغال بالإزالة ، بينما لا قيد لوجوب الإزالة ؛ لأنه وجوب مطلق ، سواء اشتغل المكلف بالصلاة أو لا ، فإذا لم يشتغل بالاثنين يكون عاصيا ، باعتبار وجوب الإزالة فعليا بذمته ، وكذلك وجوب الصلاة فعليا أيضا . إذا هنا لا يوجد تنافي بين الجعلين ، أو بين المجعولين ، وانما التنافي في مقام الامتثال ، حيث إن قدرة المكلف تضيق عن امتثال الإزالة والصلاة في آن واحد .

معنى التعارض والورود والتزاحم :

إذا كان التنافي في مقام الجعل والدلالة ، يعبر عن ذلك بالتعارض ، وإذا كان التنافي في مقام المجعول ، يعبر عن ذلك بالورود ، وإذا كان التنافي في مقام الامتثال ، ولم يكن تنافي في مقام الجعل والمجعول ، يعبر عن ذلك بالتزاحم . إذا التزاحم هو التنافي في مقام الامتثال ، والورود هو التنافي في مقام