تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
ومن الواضح أن التنافي هنا هو بين مدلولي الدليلين ، وهو بالتالي تنافي بين الجعلين . وهذا النوع من التنافي محال ، بسبب اختلاف وتنافي مبادئ الأحكام التكليفية ، باعتبار ان هذه الأحكام متضادة ، حيث إن مبادئ الوجوب هي المصلحة والمحبوبية الشديدة بدرجة الالزام بالفعل ، ومبادئ الحرمة هي المفسدة والمبغوضية الشديدة بدرجة الالزام بالترك ، ولا يمكن ان يجتمع على الحج مصلحة شديدة ومفسدة شديدة .

2 - التنافي بين المجعولين :

وتارة أخرى لا يوجد تنافي في مرحلة الجعل ، كما في وجوب الوضوء ووجوب التيمم ، فإنه لا يوجد تنافي بين جعل وانشاء وجوب الوضوء ، وجعل وانشاء وجوب التيمم ، ولكن التنافي بينهما في مرتبة أخرى وهي مرتبة المجعول ، ففي مرحلة فعلية الحكم ( المجعول ) يكون وجوب الوضوء فعليا على المكلف في حالة وجود الماء وعدم المانع الشرعي من استعماله ، ويكون وجوب التيمم فعليا على المكلف في حالة فقدان الماء أو المانع الشرعي من استعماله . إذا هنا لا يوجد تنافي في مقام الجعل ، فكما نجد في الشريعة دليلا على وجوب الوضوء ، كذلك نجد فيها دليلا على وجوب التيمم ، ولكن في مرحلة المجعول وفعلية الحكم لا يمكن ان تشتغل ذمة المكلف بوجوب الوضوء ووجوب التيمم ، فإذا كان وجوب الوضوء فعليا ينتفي وجوب التيمم ، وإذا كان وجوب التيمم فعليا ينتفي وجوب الوضوء .
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 390 | عبد الجبار الرفاعي