تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
نستصحب حياة زيد ، حتى نثبت نبات لحيته ، وبالتالي بعد اثبات الموضوع ( نبات اللحية ) نثبت الحكم الشرعي ( وجوب الوفاء بالنذر ) فان هذا خلاف ظاهر دليل الاستصحاب ؛ لأن مفاد دليل الاستصحاب هو تنزيل مشكوك البقاء منزلة الباقي ، والتنزيل دائما انما يكون بلحاظ توسعة دائرة الآثار الشرعية ، كما يفهم ذلك العرف ، أي توسعة دائرة الآثار الشرعية المجعولة من قبل نفس الشارع ، أما نبات اللحية فهو ليس أثرا شرعيا للحياة ، وانما هو أثر تكويني حقيقي للحياة ، بمعنى ان نبات اللحية لا يتحقق بجعل الشارع من حيث هو شارع ، وانما يتحقق بفعل وخلق الخالق تعالى ، ولهذا لا يصح الاستصحاب . وبعبارة أخرى : لما كان مفاد دليل الاستصحاب ( لا ينقض اليقين بالشك ) هو تنزيل الشيء المشكوك منزلة الشيء المتيقن ، فان التنزيل انما يكون من جهة آثاره الشرعية . فمثلا حينما يقول الشارع : نزّلت الفقاع منزلة الخمر ، فالتنزيل هنا بلحاظ الآثار الشرعية ، الشارع جعل الخمر حراما ، وعندما ينزل الفقاع منزلة الخمر ، أيضا يجعل الفقاع محرما ، كما جعل الخمر نجسا مثلا ، فينبغي أن يكون التنزيل بلحاظ هذا الأثر الشرعي ( النجاسة ) . أما بلحاظ الآثار التكوينية ( كلون الخمر وطعمه ورائحته ) فلا يعني تنزيل الشارع للفقاع منزلة الخمر انه جعل لون ورائحة وطعم الفقاع كلون وطعم ورائحة الخمر ، الخمر له أثر تكويني في الاسكار ، لأن نسبة الكحول فيه نسبة عالية ، وبالتالي فان اسكار الخمر بدرجة أشد ، كما هو معروف علميا ، بينما نسبة الكحول في الفقاع ضئيلة ، كما هو معروف علميا ، فدرجة اسكاره قليلة ، ولذلك لا يعني تنزيل الشارع للفقاع منزلة الخمر أن تكون له نفس درجة اسكار الخمر ؛