تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
على تركه ، وانما هو حكم ارشادي ، فلو فرضنا أن المكلف الذي شك بنجاسة ثوبه مع علمه سابقا بطهارته لم يستصحب الطهارة ، فلا اثم عليه ، باعتبار النهي هنا نهيا ارشاديا مفاده الحكم ببقاء المتيقن على حاله ، وهو لا يعني بقاء المتيقن حقيقة ، وانما يعني بقاءه حكما ، وإلّا لو كان المتيقن يبقى حقيقة لارتفع شك المكلف حقيقة . وبعبارة أخرى : عندما يقول : ( الطهارة المشكوكة البقاء ، إذا كنت متيقنا بحدوثها فهي باقية ) لا يعني ذلك ان هذه الطهارة باقية حقيقة ، وانما يعني الحكم ببقائها شرعا ، فهي باقية وموجودة من الناحية العملية الشرعية ، بنحو انزلها الشارع منزلة الطهارة الباقية ، فيترتب عليها نفس أثر الطهارة الباقية . وعلى هذا الأساس إذا كان المستصحب حكما شرعيا ، فمعنى تنزيله منزلة الباقي ترتب الأثر الشرعي على بقائه ، فالماء المحرم شربه بالأمس هو كذلك اليوم ، أي يترتب نفس الأثر الشرعي عليه ، وان لم يكن لدينا علم وجداني بحرمته اليوم ، باعتبار الاستصحاب هو حكم الشك ، ومع العلم الوجداني لا وجود للشك ومع عدم الشك بالبقاء لا يجري الاستصحاب . واما إذا كان المستصحب موضوعا لحكم شرعي فتنزيله منزلة الباقي يعني التعبد بحكمه ، فمثلا عندما نستصحب نجاسة الماء ، فإنها تكون موضوعا للحكم بحرمة شربه ، بمعنى ان استصحاب النجاسة التعبد بحرمة الشرب وبأثر حرمة الشرب ( الأثر التنجيزي ) ، وحيث تكون الحرمة منجزة يجب الامتناع عن شرب هذا الماء . واما إذا كان للمستصحب حكم شرعي ، وكان هذا الحكم موضوعا لحكم
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 334 | عبد الجبار الرفاعي