تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
شرعي آخر ، فتنزيله منزلة الباقي يعني التعبد بحكمه ، وبالتالي التعبد بما لهذا الحكم من حكم ، فمثلا لو كان المستصحب هو نجاسة الثوب ، وحكم نجاسة الثوب هو بطلان الصلاة ، وهذا الحكم ( بطلان الصلاة ) يكون موضوعا لحكم آخر ، وهو وجوب القضاء ، فمعنى التعبد به تنزيله منزلة الباقي ، وترتيب تمام الآثار الشرعية عليه ، أي أن نجاسة الثوب تكون موضوعا لبطلان الصلاة ، وبطلان الصلاة عندما ننزله منزلة الباقي يعني ذلك التعبد بحكمه ( التعبد بما لهذا الحكم من حكم ) ، بمعنى ان بطلان الصلاة يصبح موضوعا لوجوب القضاء ، فيتنجز وجوب القضاء على المكلف .

لا تترتب على الاستصحاب الآثار العقلية التكوينية وأحكامها الشرعية :

أحيانا لا يكون المستصحب حكما شرعيا ولا موضوعا لحكم شرعي ، كما في استصحاب المدلولات الالتزامية العقلية التكوينية ( اللازم العقلي ) للأصل العملي . فمثلا لو فرضنا أن زيدا غاب بعمر عشر سنوات ، وعندما أصبح عمره عشرين سنة لا نعلم هل لا زال حيا أو توفي ؟ فتارة يكون لدينا أثر شرعي منصب على استصحاب حياته ، كما لو توفي والده ، ونريد اخراج حصته من الإرث ، ففي مثل هذه الحالة أركان الاستصحاب تامة ( يقين بحدوث الحياة قبل عشر سنوات ، وشك في بقائها بعد مضي عشر سنوات على غيابه ، ووحدة القضية المتيقنة والمشكوكة ، وهي حياة زيد ، ووجود اثر عملي شرعي مصحح للاستصحاب ) وهذا الاستصحاب لا شك فيه لتوفر الأركان الأربعة ، ولذلك يحكم بإرثه لأبيه ،
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 335 | عبد الجبار الرفاعي