باعتبار الإرث يترتب على حياته الثابتة بالاستصحاب .
ولكن لو فرضنا أن زيدا غاب وعمره عشر سنوات ثم بعد عشر سنوات أخرى لا نعلم أهو حي أو ميت ؟ وكان هناك حكم يترتب على نبات لحيته ( لا على حياته ) ؛ لأن الرجل عندما يصبح عمره عشرين سنة ، فإنه وفق الوضع الطبيعي تنبت عنده لحية ، واللحية تنبت عادة عند البلوغ ، فإذا كان هناك حكم شرعي يترتب على نبات اللحية ، كما لو نذرت أمه أنها تتصدق بألف دينار حال نبات لحيته ، وهي لا تدري - بعد مضي عشر سنوات على غيابه - بنبات لحيته ، فهل يمكن استصحاب حياته ، لاثبات نبات لحيته ، وبالتالي ليتحقق وجوب الوفاء بالنذر ، أو لا يمكن ذلك ؟
وبعبارة أخرى : ينبغي أولا ان نستصحب حياته ، ثم بعد ذلك نثبت وجود اللحية ، باعتبارها لازما تكوينيا للحياة ، والأثر الشرعي ( وجوب الوفاء بالنذر ) منصب لا على المستصحب ( الحياة ) وانما على ما هو لازم لهذا المستصحب ( نبات اللحية ) ، اي ان موضوع الحكم هو نبات اللحية ، فهل يجري الاستصحاب في هذه الصورة أو لا يجري ؟
المشهور بين الأصوليين أن دليل الاستصحاب لا يقتضي جريان الاستصحاب هنا ، وهذا ما يتبناه المصنف أيضا ؛ لأنه إذا أردنا أن نثبت الحكم الشرعي ( وجوب الوفاء بالنذر ) باستصحاب حياة زيد مباشرة ( بلا توسط نبات اللحية ) فهذا لا يصح ؛ لأن موضوع وجوب الوفاء بالنذر هو نبات اللحية وليس حياة زيد .
وإذا أردنا أن نثبت نبات لحيته باستصحاب حياة زيد ، بمعنى انه أولا
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 336
مساهمون: عبد الجبار الرفاعي
ص٣٣٦