لأن تنزيل الشارع له منزلة الخمر ، أن تكون له نفس الآثار الشرعية المجعولة للخمر فقط .
وهكذا عندما ينزل الشارع الطواف منزلة الصلاة ، فيقول : ( الطواف بالبيت صلاة ) ، معنى ذلك ان الطواف ليس كالصلاة واقعيا ، ذلك ان الصلاة تشتمل على ركوع وسجود وقراءة ، بينما الطواف لا يشتمل على ذلك ، وانما معنى ذلك تنزيل الطواف منزلة الصلاة من حيث الآثار الشرعية ، حيث يشترط في الصلاة طهارة الثوب ، كذلك في الطواف يشترط طهارة الثوب ، وتشترط في الصلاة الطهارة ، وفي الطواف كذلك ، وهكذا .
إذا عندما ينزّل مشكوك البقاء منزلة الباقي فإنه ينزّل بلحاظ آثاره الشرعية منزلة الباقي ، ولما كانت الحياة مشكوكة البقاء فتنزيلها منزلة الحياة الباقية معناه ان الآثار الشرعية للحياة ينزلها المولى منزلة الحياة الباقية ، أما الآثار التكوينية للحياة ، كنبات اللحية ، فلا تكون مشمولة بهذا التنزيل ؛ لأن الآثار التكوينية خارج دائرة الآثار المجعولة من قبل الشارع ، بما هو جاعل وشارع .
وبذلك يتضح أن الاستصحاب تترتب عليه الآثار والأحكام الشرعية للمستصحب ، أما الآثار والأحكام العقلية التكوينية للمستصحب ، والأحكام الشرعية لهذه الآثار التكوينية فلا تثبت بالاستصحاب .
ويعبر عن هذا الاستصحاب الذي يراد به اثبات حكم شرعي مترتب على اثر تكويني للمستصحب ب ( الأصل المثبت ) ، أي ان الاستصحاب الذي يراد به اثبات وجوب الوفاء بالنذر ، المترتب على أثر تكويني للحياة ( نبات اللحية ) يسمى ( الأصل المثبت ) ، والمعروف ان الأصل المثبت لا يجري .
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 338
مساهمون: عبد الجبار الرفاعي
ص٣٣٨