4 - عموم جريان الاستصحاب
هل يمكن التمسك باطلاق دليل الاستصحاب لاثبات شمول الاستصحاب لكل مورد تتم فيه أركانه ، أو لا يمكن ذلك إلّا في بعض الموارد التي تتوفر فيها أركان الاستصحاب ؟
هناك أقوال تتجه إلى التفصيل في جريان الاستصحاب بين بعض الموارد وبعض آخر ، فيما ذهب آخرون إلى أن الاستصحاب يجري في تمام الموارد . وقد ذهب إلى القول بالتفصيل الشيخ مرتضى الأنصاري ، وتبعه الشيخ النائيني .
إن موارد الشك في البقاء على نوعين :
الأول : الشك في الرافع .
الثاني : الشك في المقتضي .
فإن كان الشك من نوع الشك في الرافع يجري الاستصحاب ، وان كان الشك من نوع الشك في المقتضي لا يجري الاستصحاب ، والمقصود بالشك بالرافع ان بعض الأشياء بطبيعتها إذا حدثت فيها قابلية الاستمرار والبقاء ، كالطهارة ، فهي بطبيعتها تقتضي الاستمرار ، إلّا أن يطرأ أمر يرفعها ، ففي مثل هذه الحالة يكون الشك في طرو الرافع ، والاستصحاب يجري في هذه الحالة .
أما المقصود بالشك في المقتضي ، فهو كما لو كان المتيقن الذي نشك في بقائه بطبيعته لا يقتضي الاستمرار والبقاء ، كالشمعة التي نوقدها ، فهي بطبيعتها لا تقتضي الاستمرار والبقاء ؛ لأنها بعد فترة تنقضي وتتلاشى ، إذ لو كانت هناك شمعة مشتعلة بالأمس ، واليوم نشك في بقائها ، فان الشك في بقائها ينشأ من