تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
عندما نشك في فعليته . وإما أن يكون المستصحب موضوعا لحكم شرعي ، كما لو استصحبنا طهارة الثوب ، وكانت الطهارة نفسها موضوعا للحكم بصحة الصلاة ، أو نستصحب نجاسة الثوب ، والتي تكون بدورها موضوعا للحكم ببطلان الصلاة . وهذه الصيغة بيّنت بهذا البيان ، وهو ان المستصحب إما أن يكون حكما شرعيا ، وإما أن يكون موضوعا لحكم شرعي ؛ لأنه لو لم يكن حكما شرعيا ولا موضوعا لحكم شرعي لأصبح خارجا عن دائرة التشريع ، وحينئذ يكون أجنبيا عن الشارع ، إذ لا معنى لان يصدر التشريع والتعبد بشأن أمور تكوينية لا علاقة لها بالشارع من حيث هو شارع ، لا يحكم الشارع مثلا باستصحاب بقاء الجدار ، أو أيّ قضية تكوينية أخرى ؛ لأن الاستصحاب حكم شرعي يجري في اطار التعبديات والجعليات .

مناقشة :

ولكن بيان الركن الرابع بهذه الصيغة يكون منشأ لبعض الاعتراضات ، ومنها : الأول : أشرنا فيما سبق ، أنه يمكن أن يستدل على البراءة باستصحاب عدم التكليف ، إما بمعنى عدم الجعل الثابت قبل التشريع ، أو عدم المجعول الثابت قبل البلوغ ، وهنا نسأل : كيف يجري استصحاب عدم التكليف ، سواء كان بمعنى عدم الجعل أو بمعنى عدم المجعول ، مع أن عدم التكليف ليس حكما شرعيا ولا موضوعا لحكم شرعي ؟ إذا الركن الرابع بالصيغة المتقدمة لا ينطبق على استصحاب عدم التكليف مع أن القائلين بهذه الصيغة يلتزمون به .