تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠

2 - المقام الثاني - البرهان على الركن الرابع :

لقد برهن على أن الاستصحاب يتوقف على الركن الرابع ببرهانين ، وهما : الأول : لزوم اللغوية ، حيث يقال : انه لو كانت الحالة السابقة ليس لها أثر عملي شرعي في مرحلة البقاء ، فلما ذا يعبّدنا الشارع بها ؟ فينبغي ان يكون للحالة السابقة أثر عملي شرعي ( تنجيزي أو تعذيري ) حتى يصح ان يعبدنا الشارع بذلك ، وإلّا لو لم يكن لها في مرحلة البقاء أثر عملي شرعي ، فحينئذ لا يمكن ان يعبّدنا الشارع بها ، ذلك ان الاستصحاب في صورة عدم الأثر لا قيمة له . وبعبارة أخرى : ان أمور الشارع ترتبط بالتعذير والتنجيز ، فينبغي ان يكون أثر عملي شرعي لكي يعبّدنا الشارع فيما يعذّر وينجّز ، ولذا لو لم يكن للاستصحاب أثر عملي تنجيزي وتعذيري ، فيكون التعبد بالاستصحاب لغوا لا أثر له . الثاني : لسان دليل الاستصحاب ( لا ينقض اليقين بالشك ) أو ( لا تنقض اليقين بالشك ) ، فيه نهي عن النقض ، ولكن هل هو نهي عن النقض الحقيقي أو لا ؟ ان اليقين ينتقض بالشك حقيقة ، فعند ما كان متيقنا بالطهارة وشك بها في مرحلة لا حقة ، فان اليقين السابق يرتفع ، وحالته الآن هي الشك . وعلى هذا لا يراد بالنهي النهي عن النقض الحقيقي لليقين ، وانما يراد به النهي عن النقض العملي ، أي من الناحية العملية الشرعية يجب أن يكون الموقف هو نفس الموقف السابق ؛ لأن المقصود من النهي عن النقض العملي الشرعي هو السلوك والجري على طبق ما يقتضيه اليقين السابق ، فإن كان اليقين السابق يقتضي المنجزية ، بعد الشك بالبقاء يبقى التنجيز ، وان كان اليقين السابق يقتضي المعذرية ، بعد الشك بالبقاء