يبقى التعذير .
ولهذا فان الشيء المستصحب إذا لم يكن له أثر شرعي ، ولم تكن له صلاحية للتنجيز والتعذير ، فان اليقين به لا يقتضي سلوكا عمليا محددا ، لكي يأمر الشارع المكلف بهذا السلوك وينهى عن النقض العملي .
إذا مرجع النهي عن النقض العملي إلى الامر بالجري طبق اليقين السابق ، ومعنى ذلك العمل على طبق ما يقتضيه اليقين من تنجيز أو تعذير ، ومع عدم التنجيز والتعذير لا معنى لأمر المكلف بالجري العملي على طبق هذا اليقين .
3 - المقام الثالث - أنواع المستصحب :
يتحقق الركن الرابع فيما إذا كان المستصحب :
أ - حكما شرعيا قابلا للتنجيز والتعذير ، كما في مورد حرمة الماء المتغير بالنجاسة ، فعند اليقين بحدوث النجاسة بعد تغيّر الماء ، ثم بعد زوال التغير والشك في بقاء النجاسة ، يجري الاستصحاب ، لوجود أثر عملي ، وهو التنجيز ، أي ان حرمة شرب هذا الماء منجزة علينا .
ب - لا يكون المستصحب حكما ، وانما هو ( عدم حكم ) ، كما في استصحاب عدم التكليف الثابت قبل البلوغ ، أو استصحاب عدم الجعل الثابت قبل التشريع .
ج - يكون المستصحب موضوعا لحكم شرعي ، كما في الاستطاعة ، التي هي موضوع لفعلية وجوب الحج ، فلو شككنا في بقاء الاستطاعة نستصحب بقاءها .
د - يكون المستصحب متعلقا لحكم شرعي ، كما في استصحاب الطهارة ، فالطهارة جزء من المتعلق للحكم الشرعي ؛ لأن المتعلق هو الصلاة المقيدة بالطهارة ، بمعنى ان المتعلق يساوي ذات الفعل ( الصلاة ) زائدا ( التقيد بالطهارة ) ،