تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦

الحيثيات التقييدية والحيثيات التعليلية :

تعتبر بعض القيود منوعة للحكم وبعضها لا تعتبر كذلك ، أي أن الخصوصيات والأحوال التي شككنا فيها ، منها ما يعتبر منوعا للحكم ، بنحو يتنوع الحكم بتنوعها ، ومنها ما لا يعتبر كذلك . وفي الخصوصيات والأحوال التي تكون منوعة للحكم لا يجري الاستصحاب إذا انتفت الخصوصية ، وفي الخصوصيات والأحوال التي لا تكون منوعة للحكم يجري الاستصحاب . فمثلا لو جاء دليل يقول : ( يجب اكرام الضيف ) فوجوب الاكرام هنا مرتبط بالضيافة ، والضيافة قيد منوع ، بمعنى لو فرضنا أن الضيف خرج من ضيافتك وشككت في أنه هل يجب اكرامه لأنه فقير أو لا يجب ؟ فهذا الوجوب المشكوك ( وجوب الاكرام بملاك الفقير ) لا يعتبر امتدادا واستمرارا لذلك الوجوب ( وجوب الاكرام بملاك الضيافة ) ، وانما يكون وجوبا آخر ؛ لأن الضيافة تعتبر قيدا مقوما ومنوعا للحكم ، ولذلك لو انتفت ينتفي الحكم . ولكن هناك نوع آخر من القيود ، وهي التي لا تكون منوعة للحكم ، وانما يبقى الحكم على حاله ، بقطع النظر عنها ، كما في مسألة تغير الماء بالنجاسة ، فان النجاسة المشكوكة تعتبر عرفا نفس النجاسة المتيقنة ، بينما بالنسبة للقيد المنوع للحكم يعتبر وجوب الاكرام المشكوك ( وجوب الاكرام بملاك الفقر ) غير وجوب الاكرام المتيقن ( وجوب الاكرام بملاك الضيافة ) ولهذا لا يجري الاستصحاب ، فيما يجري الاستصحاب في الصورة التي لا تكون فيها الخصوصية والقيد منوعة للحكم .