الثاني : كيف يمكن استصحاب شرط الواجب وقيده ، كما هو مورد الرواية ، فمورد الرواية هو الطهارة ( الوضوء ) ، والطهارة قيد بالنسبة للواجب ( الصلاة ) ، مع أن قيد الواجب ليس حكما شرعيا ولا موضوعا يترتب عليه الحكم الشرعي ؛ لأن الحكم الشرعي ( وجوب الصلاة ) يترتب على قيد الوجوب ( البلوغ والزوال ) ، ولا يترتب على قيد الواجب ( الطهارة ) ، ولذلك تجب الصلاة إذا تحقق الزوال ، سواء كان المكلف متطهرا أو لا .
وبسبب هذه الاعتراضات استبدلت هذه الصيغة بصيغة ثانية :
ب - الصيغة الثانية :
يتوقف جريان الاستصحاب على ( أن يكون لاثبات الحالة السابقة في مرحلة البقاء أثر عملي ) بمعنى ان يكون هناك أثر تنجيزي أو تعذيري أي أثر عملي شرعي لا تكويني ، فإن كان لاستصحاب الحالة السابقة مثل هذا الأثر التنجيزي أو التعذيري ، صح الاستصحاب ، وإلّا لا يصح .
إذا الاستصحاب المجعول من قبل الشارع انما يجري إذا كان له أثر تنجيزي أو تعذيري ، ولذلك يصح استصحاب عدم التكليف ؛ لأن له اثرا عمليا شرعيا ، وهو التعذير ، فعند ما تستصحب عدم الوجوب تكون معذورا ، من جهة الوجوب من الناحية الشرعية .
وكذلك استصحاب قيد الواجب ( الطهارة ) له اثر عملي ، فلو استصحبنا بقاء الطهارة المشكوكة ، فان اثباتها معذّر في مقام الامتثال .
إذا الصيغة الثانية للركن الرابع هي الصحيحة ، لأن برهان الركن الرابع إنما يثبت هذه الصيغة ويناسبها ولا يناسب الصيغة الأولى .