تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
المقدّر وهو ( فلا يجب الوضوء ) ، والتعليل ينبغي أن يكون بأمر عرفي عام ، أي عندما يعلل أحد فإنما يذكر قاعدة عامة ، ويعطي مصداقا لهذه القاعدة ، فان مفاد قوله : انما لا ينقض هذا النوم المحتمل الوضوء ؛ لأن هناك قاعدة كلية عامة نطبقها في المقام ، وهي ان كل شيء متيقن سابقا ومشكوك بقاؤه ، فان الشك بالبقاء لا ينقض ذلك اليقين . فهو يعلل بأمر عرفي عام مرتكز في الأذهان ، وبتحكيم مناسبات الحكم والموضوع المركوزة في الأذهان عليه ، يقتضي حمل اليقين والشك على طبيعي اليقين والشك . فقد تقدم ان مناسبات الحكم والموضوع يمكن ان تعمم ويمكن ان تخصص ، باعتبار الحكم والموضوع له مناسبات ومواضعات مرتكزة عادة في الذهن العرفي ، وبسبب هذه المناسبات تارة ينسبق التخصيص إلى ذهن الانسان ، عندما يستمع شيئا معينا أو دليلا معينا ، وأخرى ينسبق التعميم ، وهذه الانسباقات حجّة ؛ لأنها تشكل ظهورا للدليل ، والظهور حجّة ، كما برهنا فيما سبق . فلو قال : ( اغسل ثوبك من البول ) فالذي ينسبق إلى الذهن أن الغسل انما يكون بالماء خاصة ، وعندما يقال : إذا سقطت النجاسة في القربة تنجست ، ينسبق إلى الذهن هنا التعميم ، بينما هناك انسبق التخصيص ، وهذه الانسباقات ناشئة من ارتكازات في الذهن العرفي ، وهي تشكل ظهورا للكلام ، وكل ظهور حجّة . وهي ما يعبر عنه بمناسبات الحكم والموضوع . وطبقا لمناسبات الحكم والموضوع المركوزة في الذهن العرفي ، ينبغي ان يحمل اليقين والشك في قوله : ولا ينقض اليقين بالشك ، فإنه على يقين من