تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
وضوئه ، يحمل اليقين على طبيعي اليقين ، والشك على طبيعي الشك . وهذا يعني ان الإمام عليه السلام عندما ذكر التعليل ، انما علل بكبرى الاستصحاب المركوزة في الذهن العرفي ، واعتمادا على مناسبات الحكم والموضوع في الذهن العرفي ، وهذا خلاف ما لو علل باستصحاب مجعول في مورد خاص . وبعبارة أخرى : أن التعليل ينبغي ان يكون بأمر عرفي ؛ لأن سياق الرواية هنا لم يكن سياق حكم تعبدي ، إذ لو كان سياق الرواية كذلك ، فلا موجب لأن يعلل . إذا التعليل يوحي لنا أنه ليس في مقام بيان حكم تعبدي ؛ لأنه لو كان في سياق بيان حكم تعبدي فالمفروض أن يسكت ، كما هو الحال عندما يبين الشارع حكما تعبديا آخر ؛ لأن المولى ليس ملزما بتعليل الأحكام الشرعية ، أما عندما يعلل المولى فمعنى ذلك أن التعليل بأمر عرفي ، وهذا التعليل العرفي يستند إلى مناسبات الحكم والموضوع ، وينبغي ان يعبر التعليل عن قاعدة كلية ليست مختصة بباب الوضوء ، وانما هي شاملة تعم هذا المورد وغيره من الموارد الأخرى . وبتعبير موجز تارة يقول : هذا النوم لا ينقض الوضوء ، ويسكت ، وأخرى يقول : هذا النوم لا ينقض الوضوء ، ويعلل ( يعطي قاعدة عامة ) فنستفيد من هذا التعليل أنه يعلل بأمر عام ، وقد ذكر هنا أحد مصاديق هذا الامر العام . ثانيا : ان اللام في قوله : « ولا ينقض اليقين بالشك » ، لو سلمنا أنها عهدية ، أي انها تشير إلى اليقين المذكور فيما سبق « فإنه على يقين من وضوئه » ، ولكن هذه اللام العهدية لا توجب الاختصاص بباب الوضوء ، وذلك أن قيد ( من وضوئه )