تؤدي إلى رفع السكر في الدم ) .
ففي الصورة الأولى ( وجدت في السكر حلاوة وهي . . . ) الضمير ( هي ) يشير إلى ( حلاوة ) التي هي أمر عام موجود في السكر وغيره ، وهنا ذكر المتكلم أحد مصاديقه .
وأما بالنسبة للصورة الثانية عندما قال : ( وجدت حلاوة في السكر وهي تؤدي إلى رفع السكر في الدم ) فهنا يشير إلى أمر خاص ؛ لأن ( هي ) تشير إلى حصة الحلاوة الخاصة والمقيدة بالسكر ، لا إلى مطلق الحلاوة .
إذا القول الأول يشير إلى قاعدة عامة وهي ( كل حلاوة تؤدي لرفع السكر ) ، بينما القول الثاني يشير إلى حصة خاصة من الحلاوة ، وهي حلاوة السكر خاصة ، أما حلاوة التمر فقد لا تؤدي إلى رفع السكر .
نفس الشيء يمكن ملاحظته في الحديث ، فإذا قال : ( فإنه على يقين بوضوئه ) هنا يشير إلى حصة خاصة من حصص اليقين ، وهو اليقين الخاص بالوضوء ، فتكون الألف واللام العهدية مشيرة إلى يقين خاص ( اليقين المقيد بالوضوء ) .
أما لو قال : ( فإنه على يقين من وضوئه ) فمثلها مثل ما لو قال : ( وجدت في السكر حلاوة ، وهي تؤدي لرفع السكر في الدم ) فهي تشير إلى مطلق الحلاوة ، لا إلى حصة من حصص الحلاوة ، وهنا أيضا المقصود من اليقين ليس ما هو مقيد بالوضوء ؛ لأن اليقين يتعدى إلى مفعوله بالباء وليس ب ( من ) ، ف ( من وضوئه ) قيد للجار والمجرور بمجموعه ( على يقين ) ، ولذلك يبقى اليقين عاما وغير مقيد ، فعند ما قال : « ولا ينقض اليقين أبدا بالشك » أشار إلى ما هو عام ، ولذلك تبقى ( ولا
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 311
مساهمون: عبد الجبار الرفاعي
ص٣١١